وسلم، وعلى هذا فقراءة الفاتحة على الميت عند موته، أو بعد موته، أو عند زيارته في القبر بدعة، وإنما السُّنَّة: الدعاء والاستغفار له.
وكذلك قول البعض: الفاتحة للنبي
والصحيح: أن هذا الأمر لم يكن من فعل الصحابة، ولا التابعين، ولا الأئمة المتبوعين، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، بل إن بعضهم يبالغ فيقول: الفاتحة للنبي وكل ولي، وهي أشنع من الأولى.
عند إبرام العهود والاتفاقات
اعتاد الناس أن يقولوا: نقرأ الفاتحة، عند إبرام العهود والاتفاقات: كالخطبة، والصلح بين المتخاصمين، والتشارك في التجارة ... ونحو ذلك، وهم يتبرَّكون بالفاتحة التي ورد في فضلها نصوص كثيرة، والحق أن هذا المسلك لا يؤيده الشرع؛ لأن وقائع الخطبة والعهود كانت كثيرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه أنه قرأ الفاتحة أو أمر بقراءتها في هذه المواضع، وما ترك صلى الله عليه وسلم خيرًا إلا دلنا عليه، ولو كان خيرًا لنا لأمرنا به، وإنما الوارد عنه صلى الله عليه وسلم هو قراءة الفاتحة: في رقية المريض، والمصاب بالمس أو السحر ... ونحو ذلك، وليس كون الفاتحة عظيمة القدر أن تقرأ في غير موضعها.
بعد الانتهاء من قراءة القرآن يقول القارئ: الفاتحة، ويمد بها صوته
هكذا تجد بعض القُرَّاء بعد الانتهاء من التلاوة يقول:"الفاتحة"ويمد بها صوته، وهذا من الأمور التي ليس عليها دليل شرعي، والكلام عنها كالكلام عن سابقتها.
لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد؛ حتى لو قُتِل مظلومًا، أو قُتِل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول:"فلان شهيد"، وهذا خلاف لما عليه الناس اليوم، حيث رخَّصوا هذه الشهادة، وجعلوا كل مَن قُتِل - حتى ولو كان مقتولًا في عصبية جاهلية - يسمُّونه شهيدًا وهذا لا يجوز؛ لأن قولك عن شخص قُتِل:"هو شهيد"؛ يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قتل شهيدًا؟ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: