وهذه الكلمة أو المقولة تقال عندما يتكلم أحدهم كلامًا لا يفهمه السامع أو يطلب تكراره، فيقصد أن كلامه غير مفهوم، وهذا الكلام معناه أن القرآن عبارة عن طلاسم لا يفهمها الناس، وأن القرآن غير واضح وغير مُيسَّر؛ خاصة (سورة عبس) ، وهذا خلاف الصحيح، فالقرآن كله واضح مُيسَّر للذكر
قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:17]
وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:2]
وقال تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت:3]
والعبارة المذكورة بها نوع من الاستهزاء والاستخفاف بآيات الله، وجعلها من جنس المغلق الذي لا يفهم فيترك، والقرآن على عكس ذلك فهو مفهوم، بدليل قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص:29] ، والتدبُّر يدل على أنه في متناول فُهُومِهِم، وعليه فلا يجوز لمسلم أن يتكلم بهذا.
جاء في"فتاوى العقيدة" (ص 756) :
"إن هذه العبارة لا تصح وهي غير صحيحة؛ لأن ما بُذل في طاعة الله ليس بخسارة، بل هو الربح الحقيقي، وإنما الخسارة ما صُرف في معصية أو فيما لا فائدة فيه، وأما ما فيه فائدة دنيوية أو دينية فإنه ليس بخسارة."
يقولون هذا الكلام ويقصدون كثرة الهم، وأنه أكثر الأشياء في الدنيا، وتجد مصداق هذا في قول البعض:"الدنيا تعب"،"الحياة هَمٌّ"،"ما حدش مرتاح"،"كله بيقاسي"،"عايشين"... ونحو ذلك، كأن الله ما أسعد أحدًا، كيف وهو القائل: {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه:2] ، والناظر في حال نفسه يجد أن العافية أكثر من البلاء، ونعم الله تحيط به، وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى
كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم:34]
أليس هذا الكلام السابق من الجحود والنكران لنعم الله تعالى، الذي يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ ربِّكَ فَحَدِّث}