أي: عليكم بالرشوة التي تبلغكم ما تريدون، ومعلوم أن أخذ الرشوة في أي صورة حرام، بل هو من الكبائر، ولا بورك في حاجة تُقْضَى بالرشوة، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إلى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثم وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188]
-وفي"مسند الإمام أحمد"بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لعنة الله على الراشي والمرتشي".
-يقول الشيخ ابن باز رحمه الله في التحذير من دفع الرشوة:
"فإن ممَّا حرمه الإسلام، وغلَّظ في تحريمه: الرشوة، وهي دفع المال مقابل قضاء مصلحة يجب على المسئول عنها قضاؤها بدونه، ويشتد التحريم إن كان الغرض من دفع هذا المال إبطال حق، أو إحقاق باطل أو ظلمًا لأحد. والرشوة - أيها الأخوة - من كبائر الذنوب التي حرَّمها الله على عباده، ولعن رسوله صلى الله عليه وسلم مَن فعلها، فالواجب اجتنابها والحذر منها، وتحذير الناس من تعاطيها، لما فيها من الفساد العظيم، والإثم الكبير، والعواقب الوخيمة، وهي من الإثم والعدوان اللذين نهى الله عن التعاون عليهما،"
في قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:21]
وقد نهى الله عز وجل عن أكل أموال الناس بالباطل، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء:29] ، والرشوة من أشد أنواع أكل الأموال بالباطل؛
لأنها دفع المال إلى الغير لقصد إحالته عن الحق. وقد شمل التحريم في الرشوة أركانها الثلاثة، وهم: الراشي والمرتشي، والرائش - وهو الوسيط بينهما -، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنه لعن الراشي والمرتشي والرائش" (رواه أحمد والطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه)
واللعن من الله هو: الطرد والإبعاد عن مظان رحمته - نعوذ بالله من ذلك-، وهو لا يكون إلا في كبيرة. كما أن الرشوة من أنواع السُّحت المُحَرَّم بالقرآن والسنة، فقد ذمَّ الله اليهود، وشنَّع عليهم لأكلهم السحت، في قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42] ، وقد نقل ابن قدامة في"المغني"عن الحسن وسعيد بن جبير- رحمهما الله-:"أن السُّحت هو الرشوة"
فاتقوا الله أيها المسلمون، واحذروا سخطه، وتجنَّبُوا أسباب غضبه، فإنه - جل وعلا- غيور إذا انتهكت محارمه، وقد ورد في الحديث الصحيح:"لا أحد أغير من الله"، وجنِّبُوا أنفسكم وأهليكم المال الحرام والأكل