وهذه الكلمة تقال للجرئ المقدام - سواء كانت جُرأتُه في الحق أو الباطل - إذا تعرَّض لحادثٍ ونجا منه، ويقصدون أنه ما دام كذلك؛ فلن يموت مبكرًا أو سيعيش طويلًا
ومن المقرر شرعًا والمعلوم من الدين بالضرورة، أن الآجال محدودة في اللوح المحفوظ، قد خطَّها القلمُ كما أمره الله عز وجل؛ قال تعالى: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس:49]
ثم هناك سؤال: مَن هذا الذي سيبقى لا يطوله الموت ويدركه؟!.
قال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء:78]
قال تعالى: {لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران:154]
وعليه؛ فلا يجوز أن نقول: عُمر الشئي بَئِي؛ لأنه افتئاتٌ على الله
والصواب: أن نهنئ المقدامَ على سلامته؛ إن كان إقدامه وجرأته في الحق؛ أما إن كانت في الباطل فنقول له: قد نجوت، أمهلك الله، فاتق الله وبادر بالتوبة.
أما من يَجْبُنُ أو يخاف؛ فالصواب أن نقول له:
الموتُ قدرٌ لا ينجى منه أحد، وقد كتب على الإنسان قبل أن يولد
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال:"إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: فيكتب عمله، ورزقه، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح".
وهذا الدعاء لا يجوز؛ لأن من المعلوم أن دوام الحياة لأي إنسان شيء مستحيل منافٍ لقوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ 26} وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26 - 27]
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} [الأنبياء:34]
والصواب: أن يدعو المسلم لأخيه، ويقول: ربنا يبارك في عمرك