فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 86

لا يجوز لعن المرض؛ لأنه من قضاء الله، وفي ذلك اعتراض ينافي الصبر ويضيع الآجر، والمرض رحمة من الله تعالى؛ لأنه مطهرة للذنوب، بل ورافع في الدرجات، فهو بهذا محمود غير مذموم.

وفي"صحيح مسلم"عن جابر رضي الله عنه قال:

"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أمَّ السائِبِ أو أُمُّ المُسَيْب، فقال: مالك تُزَفْزِفِينَ؟ [1] قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: لا تسَبِّي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يُذهبُ الكيرُ خَبَثَ الحديد".

-وأخرج ابن أبي الدنيا والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"وَصَبُ المؤمنِ كفارة لخطاياهُ"

-وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه؛ إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحطُّ الشجرة ورقها"

-وعند أحمد بلفظ:"لا يمرضُ مؤمن ولا مؤمنة، ولا مسلمُ ولا مسلمةُ إلا حطَّ الله خطيئتهُ"

-وابن حبان بلفظ:"إلا حطَّ الله بذلك خطاياه؛ كما تَنْحطَّ الورقَةُ عن الشجرة"

وهذه العبارة مشهورة على ألسنة كثير من الناس، وليس لها أصل شرعي لا من كتاب ولا سنة، فليست آية ولا حديث، وهذه العبارة يتعلَّل بها الناس حين تشغلهم أعمالهم الدنيوية عن الواجبات الشرعية، فنجد البعض إذا قيل له: هيا إلى الصلاة؛ قال:"العمل عبادة"، فيترك الصلاة ويتعلَّل بهذه الكلمة، وهل يُتصوَّر أن يبارك الله في هذا العمل الذي شغل صاحبه عن الصلاة؟

فإذا شغل العملُ صاحبه عن الصلاة، فهو عبادة ولكن عبادة للشيطان، لكن إذا أُرِيد بالعمل وجه ولم يشغل

(1) تُزَفْزِفِينَ: الحركة بسرعة، والمراد ما يحصل للمحموم من الرعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت