فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 86

كفر برسول واحد؛ فقد كفر بكل الرسل- صلوات الله وسلامه عليهم -

الثالث: أن هذا يتضمن إقرارًا، بأن لكل أهل دين نبيًا يخصّهم، وهذا خطأ جسيم؛ لأن بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وجب على جميع الخلائق أن يتبعوه؛ لأنه بعث للناس عامة، مع الإيمان بجميع الأنبياء

-صلوات الله وسلامه عليهم -

فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا أدخله الله النار"

جرت عادة الناس إذا استفتحوا الكلام في مجلس أن يقول أحدهم للأخر:"صلِّ على النبي"فيصلِّي الآخر على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جلسوا وتفاوضوا على أمر ما، ثم لم ينجزوا هذا الأمر، وباءت المفاوضات بالفشل خرجوا من المجلس، وقالوا على سبيل التأسف: كسبنا صلاة النبي،

أي: ما خرجنا من مجلسنا إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من التهاون وسوء الأدب بشأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم التي يجب توقيرها وتعظيمها، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56]

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:

"المقصود من هذه الآية أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى وأنه يثنى عليه في الملأ الأعلى عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة كذلك تصلى عليه، ثم أمر الله تعالى العالم السفلى بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع عليه الثناء من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعًا".

-وقال ابن القيم رحمه الله في"جلاء الأفهام"في معنى هذه الآية:

"والمعنى: أنه إذا كان الله وملائكته يُصلُّون على رسوله، فصلُّوا أنتم عليه، فأنتم أحق بأن تُصلُّوا عليه وتُسلِّموا تسليمًا، لما نالكم ببركة رسالته ويُمْن سفارته من خير وشرف الدنيا والآخرة". اه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت