فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 86

قال، وإن كان صادقًا لم يرجع إلى الإسلام سالمًا""

-وجاء في"فتاوى العقيدة" (ص 756) :

"أن هذا الكلام من باب اليمين فحكمه حكم اليمين، إذا حنث فيه يُكّفر كفارة يمين إذا تمت شروط الكفارة، لكن ينبغي للإنسان أن يحلف بالله عز وجل؛ لأن بعض الناس يظن أن هذه العبارة أوكد من الحلف بالله، فيريد أن يؤكد ما يقول بمثل هذه العبارة، ولكننا ننصحه بفعل ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كما في"الصحيحين":"مَن كان حالفًا؛ فليحلف بالله أو ليصمت"."

هذا الباب من أعظم ما استزل به الشيطان هذه الأُمَّة، فإن الطلاق في الأصل ما جُعل إلا لإنهاء العلاقة الزوجية -إن استحالت العشرة ووجدت أسباب صحيحة مسوغة للطلاق - أما استخدام الطلاق سبيلًا لتهديد الزوجة وتأديبها"أنتِ طالق إن فعلتِ كذا"، أو استعماله في تأكيد الكلام بين الناس، كقولهم:"زوجتي طالق إن رجعت في هذه البيعة"، أو كثرة الطلاق في الكبيرة والصغيرة؛ فإن هذا كله استعمال للطلاق في غير ما وضع له، وتقريب لخطوات الشيطان الذي يفرح بالطلاق أعظم فرح.

فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إن ابليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزله أعظمهم فتنة، يجئ أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول له: نِعْمَ أنت [1] ".

-فيجب الإمساك عن مثل هذا، وعدم الحلف بالطلاق؛ لأن مَن يفعل ذلك يوقع نفسه في العنت والمشقة بسبب كثرة الأيْمَان، ثم بعد ذلك يبحثون لأنفسهم عن مخرج، والمخرج لا يكون إلا لمَن اتقى الله فبعد ذكر آيات الطلاق، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2]

-قال مجاهد رحمه الله كما في"محاسن التأويل" (16/ 838) :

"كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنه رادُّها إليه (سيردّها عليه) ، ثم قال: ينطق أحدكم فيركب أحمُوقته، ثم يقول: يا ابن عباس ... يا ابن عباس"

والله تعالى يقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق:2] ، وإنك لم تتَّقِ الله فلا أجد لك مخرجًا،

(1) أي: نِعْم تلك الفعلة التي فعلتها، وهي التفريق بين الزوجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت