الشَّاهِدِينَ [آل عمران:81]
والذى جاء مصدقًا لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ} [المائدة:48]
وخلاصة القول: إن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع؛ لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ولكفرهم به هو كفر بعيسى ابن مريم.
أحيانًا يقع رجل في خطأ من الأخطاء الشرعية، فإذا عاتبته أخذته العزة بالإثم، وقال بصوت مرتفع:
أنا حُر؛ وهذا خطأ؛ لأن المسلم عبدٌ لله تعالى؛ ومن ثمّ فإنه لابد أن يسمع ويطيع لأمر الله تعالى ولأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
-سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كما في"المناهي اللفظية" (ص 117) :
عن قول الإنسان: أنا حُر؟
فأجاب رحمه الله: إذا قال ذلك رجلٌ حرٌّ، وأراد أنه حرٌ من رِقَّ الخلق؛ فنَعَم هو حر من رقَّ الخلق، وأما إن أراد أنه حرٌ من رقَّ العبودية لله عز وجل فقد أساء في فهم العبودية، ولم يعرف معنى الحرية؛ لأن العبودية لغير الله هي الرقُّ، وأما عبودية المرء لرَّبه عز وجل فهي الحرية، فإنه إن لم يَذِلَّ لله ذَلَّ لغير الله، فيكون هنا خادعًا نفسه إذا قال:"إنه حٌر"يعني أنه متجردُ من طاعة الله ولن يقوم بها". اه"
كثيرًا من الناس إذا دعوتهم إلى إتباع الشرع وفعل الطاعات لا يستجيبون، ويقولون:
"المهم أن القلب أبيض، أو أنا بحب ربنا، أوأنا ما بأذيش حد"... ونحو ذلك، وهذا من خِدع إبليس؛ لأن معنى هذا أن يترك الناس العبادة؛ لأن العبرة بالقلب، أو أن قائل هذا الكلام يعلم بما يرضي الله أكثر من الله
الذي يقول في كتابه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ} [آل عمران:31] فأمر بالاتباع الذي هو علامة الحب؛ لأن المحب لمَن يحب مطيع، ويا ليتهم يقفون عند هذا الحد، وهو عدم الطاعة مع