فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

والغالب أن تقال هذه الكلمة في المزاح والمداعبة، ولكنها لا تجوز؛ إذ كيف نشبِّه المسلم بالشيطان؟!.

وهذه عبارة خاطئة؛ لأننا خلقنا من طين، ولم يذكر أن الطين عجن بماء عفاريت، فهذا مخالف للكتاب والسُّنَّة، وإجماع سلف الأمة.

يحتجون بهذه الكلمة عندما يخالف أحدهم الآخر في الشرع

إن كانوا يقصدون من هذه الكلمة، هو اختلاف المشايخ في الفروع، فهذا اختلاف سائغ، وهذا الخلاف قائم منذ زمن الصحابة، وسيستمر إلى قيام الساعة، أما قولهم:"كل شيخ وله طريقة"ويقصدون في اصول الدين، فهذا خطأ؛ لأن معناه: أن كل شيخ يرسم لنفسه شريعة، تختلف عن الشريعة التي جاء بها

النبي صلى الله عليه وسلم ولا نستطيع أن نقول بهذا؛ لأنه هو طريق واحد، وهو الطريق التي وضحه لنا ربنا في قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:153]

وقال تعالى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:256] ، فالظلمات جاءت بصيغة الجمع؛ لأنها كثيرة ومتشعِّبة، أما النور فقد جاء بصيغة المفرد؛ لأنه طريق واحد فقط لا يتعدد، وليس له ثان.

هذه مقولة باطلة فاسدة المعنى تؤدي إلى مسلك فاسد، فهناك مَن يقع في ذنب ما، أو يقدم على أمر ما فيه شبهة أو مُحرَّم وهو يعلم بذلك، ثم يأخذ في أسئلة المشايخ واحدًا تلو الآخر، حتى يقع على مَن يحلل له ذلك، أو يُجوِّزه له، فيأخذ بقوله وهو يعلم أنه على خطأ، ويقول بعد ذلك:"علَّقها في رقبة عالم واطلع منها سالم"وهو يظن بذلك أنه تحلل من المسئولية الشرعية، ولقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أن هناك فريق من الناس يضلون الناس بغير علم وهؤلاء أثمهم مضاعف، قال تعالى:

{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل:25]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت