يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23]
فالمُتَسَخِّط كأنه يرد حكم الله تعالى، والمسلم لا يعترض على القدر، وإنما يصبر عليه ويرضى به،
فقد قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155 - 157]
-وقد مر بنا أن قولنا:"إنا لله"أي: نحن ملك لله تعالى عبيدًا له، يفعل بنا ما يشاء، ولابد أن نعلم أن الله تعالى عادلٌ في حكمه، ماضٍ فينا قضاؤه، فليس لنا إلا التسليم والرضا، حتى يكون لنا في هذه المصيبة الأجر الكبير في الآخرة، والخلف بأفضل منها في الدنيا.
فقد أخرج الإمام مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
""ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله:"إنَّا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها؛ إلا أخلف الله له خيرًا منها"
وهذا كلام خاطئ، والصحيح: أن هذا الكلام ليس بحديث ولا حكم شرعي، بل إن الهدية إذا امتلكها الإنسان؛ فله أن يتصرف فيها كيفما يشاء؛ سواء بالبيع أو الإهداء.
والحقيقة أن هذا كلام العلمانيين الذين يفصلون الدين عن الدنيا، أما عند المؤمنين الموحدين فإن الوسائل لها حكم المقاصد، فإن كان المقصد والغاية مشروعة، فالوسائل إليها لابد أن تكون مشروعة، وإن كانت الغاية واجبة، فالوسيلة إليها واجبة، وأن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته.
وهذا الكلام ليس صحيحًا، بل إن السلام مشروع في كل الأحوال - دون حالات - كذلك يجوز الكلام على الطعام.