على ما أنتم عليه، واجعلوا الضيق عليهم إن كان في طريق ضيق، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام، بل فيه إظهار لعِزَّة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه عز وجل. (فتاوى العقيدة: ص 232)
يقول البعض عند إلقاء السلام هذه الكلمة، أو عند الرد كذلك على السلام، وهذه الكلمة تعني: الموت عليكم، وقد كانت اليهود يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون:"السام عليك يا محمد"
والسام: بمعنى الموت، يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن اليهود يقولون: السَّام عليكم، فإذا سلَّموا عليكم، فقولوا: وعليكم"
فإذا سلَّم غير المسلم على المسلم، وقال: السَّام عليكم، فإننا نقول: وعليكم، ومعنى هذا أنهم إذا قالوا:"السلام عليكم"، فالرد عليهم يكون:"وعليكم"يعني:"السلام عليكم"
ولهذا قال بعض أهل العلم:"إن اليهودي أو النصراني أو غيرهم من غير المسلمين، إذا قالوا بلفظ صريح: السَّلام عليكم؛ جاز أن نقول: عليكم السَّلام"
قال ابن القيم رحمه الله:"فلو تحقَّق السمع أن الذي قال له:"سلام عليكم"لا شك فيه، فهل له أن يقول:"وعليك السلام"، أو يقتصر على قوله:"وعليك؟"، فالذى تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: عليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: {وإذّا حُيّيِتُم بِتَحِيَّه فَحَيوُّا بأحْسَنَ مِنْهَا أو رُدُّوها} [النساء:86] ، فندب إلى الفضل وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم، بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم:"والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه من نظير المذكور لا فيما يخالفه، قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} [المجادلة:8] ، فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي:"سلام عليكم ورحمة الله"، فالعدل أن يرد عليه نظير سلامه". اه"
الخلاصة:
أن ما ينبغي لمسلم أن يقول: سام عليكم، ويختصر الحروف حتى لا يقع في مشابهة اليهود، وهو لا يقصد، وليقل: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بلسان عربي فصيح.