فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 86

لأن"إسرائيلي"نسبة إلى نبي الله يعقوب، ويعقوب عليه السلام برئ ممَّن خالفوا شريعته، وعاثوا في الأرض فسادًا.

وهذا خطأ، والصحيح أن نقول: نصرانيّ، وهذه تسمية الله لهم في كتابه، وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم

قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120]

-وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل يصح إطلاق المسيحية على النصرانية؟

فأجاب فضيلته: لاشك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم انتساب غير صحيح، لأنه لو كان صحيحًا لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه السلام؛

لأن الله تعالى قال: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إسرائيل إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الصف:6]

ولم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به؛ لأن البشارة بما لا ينفع لغو من القول، لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلًا، فضلًا عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولو العزم عيسى ابن مريم عليه السلام، وهو الذي بشَّر به عيسى ابن مريم بني إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم

وقوله: {فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الصف:6] ، وهذا يدل على أن الرسول الذي بشَّر به قد جاء، ولكنهم كفروا به وقالوا: {هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} ، فإذا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فإن هذا هو كفر بعيسى ابن مريم الذي بشرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وحينئذ لا يصح أن ينتسبوا إليه، فيقولون: إنهم مسيحيون، إذ لو كانوا مسيحيين حقيقيين؛ لآمنوا بما بشَّر به المسيح ابن مريم عليه السلام، لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم،

كما قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت