فهناك مَن يخدع الناس، ويأكل أموالهم بالباطل بالغش أو بالحيل، ثم يستدل بهذا المثل
وهذا لا يجوز من جهتين:-
الأولى: أن هذا ليس فيه حسن إيمان بالقدر؛ لأن الأرزاق مقسومة، كما أن الآجال مكتوبة
فقد أخرج أبو نعيم من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إن روح القدس نفث في روعي، أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته".
فالسعي إلى الأرزاق بالخِفِّية والفَهْلَوة لا تؤثر في المقسوم، لكن إن كان المقصود بالخِفِّية الاجتهاد في الأسباب؛ فلينظر هل هي أسباب مباحة شرعًا فالأخذ بها مشروع؛ لأن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته كما سبق، وإن كانت مُحرَّمة، فلا يجوز الأخذ بها.
الثانية: أن أبواب الرزق الشرعية وأسبابه، هي تقوى الله وحسن التَّوكُّل عليه
قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2 - 3]
وكان سبب نزول هذه الآية كما قال المفسرون:
"إن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان له ابن أسره المشركون، وكان أبوه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيشكو إليه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر، فلم يلبث إلا يسيرًا أن انفك ابنه من أيدي العدو، فمرَّ بغنمٍ من أغنام العدو فاستاقها إلى أبيه فنزلت تلك الآية".
فإن كان المقصود من (الفَهْلوة) في المثل السابق هو خداع الناس والتحايل عليهم وغشهم، فهذا لا يستجلب الرزق، بل يستجلب سخط الله تعالى وعقابه،
وهناك محظور آخر في مثل هذه الكلمة:"أن الرزق يحب الخِفِّية، وهو أن الرزق كما هو معلوم ليس له قدرة ولا إرادة ولا محبة، وهذا اللفظ قد يشعرنا بأن الأشياء تأتي بطبائعها لا بقدر الله؛ فليحترز من ذلك."