ثم يقول أحدهما للآخر:"أراهنك"، فمَن قال هذه الكلمة؛ فعليه أن يتصدق.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قال لصاحبه أقامرك [1] ؛ فليتصدق"
وهذا الكلام لا يجوز شرعًا
فمن قال:"أخزى الله الشيطان، وقبح الشيطان"، فإن ذلك كُلَّهُ يُفرح الشيطان ويجعله يقول:"علم ابن آدم أني قد نلته بقوتي"وذلك ممَّا يعينه على إغوائه، ولا يفيده شيئًا، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم مَن مَسَّه شيء من الشيطان أن يسمي الله، ويستعيذ بالله منه، فإن ذلك أنفعُ له وأغيظ للشيطان.
فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يقولَنَ أحدكم: تعس الشيطانُ، فإنه يتعاظم حتى يكون مثل البيت، فيقول: بقوتي صرعتْهُ، ولكن ليقل: بسم الله، فإنه يتصاغر حتى يكون مثل الذباب"
انظر إلى مثل هذا الكلام الساقط، فإن العاصي يلام على صلاته، ولا يلام على معصيته
وهذا الكلام خطأ واضح، وأما ما روى وشاع بين الناس
"مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده صلاته في الله الا بعدًا"
فهو لا يصح إسنادًا ولا متنًا.
والمسلم مطالب بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فيأمر العاصي بترك المعصية لا بترك الصلاة.
(فتاوى العقيدة: ص 49)
(121) قول البعض: إن الله غفور رحيم، عند ارتكاب المعصية أو عدم الإقلاع عنها
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا السؤال:
عندما ينصح بعض الناس عن ترك معصية أو الإقلاع عنها؛ يحتج بقول الله تعالى:
{اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، فأجاب فضيلته: إذا احتج بهذا؛ احتججنا عليه بقوله تعالى:
(1) أقامرك: أي أراهنك.