فقد أخرج الترمذي بسند حسن من حديث سلمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يردُّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" (صحيح الجامع:7687)
فقد يقضي اللهُ القضاء، ويجعل له سببًا يمنعه وهو الدعاء، فإذا دعا العبدُ رُفِعَ القضاء ودفع البلاء، ثم إن سؤال التخفيف في القضاء دون إزالته هو تضييق لرحمة الله تعالى. اه
والخلاصة:
أنه يجوز لنا أن ندعو الله تعالى أن يصرف عنا السوء، وأن يقينا الشرور، ويقينا المصائب، والبلايا، والأمراض.
-فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجزام، ومن سيء الأسقام" (صحيح الجامع:1281)
-وأخرج النسائي والحاكم عن أبي اليسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم إني أعوذ بك من التردِّي والهدم والغرق والحرق، وأعوذ بك أن يتخَبَّطنِي الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموتَ في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا".
-وفي"صحيح مسلم"عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك".
فكل هذه الأدعية النبوية عبارة عن طلب النبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى رد شر القضاء
والصحيح أن نقول:"اللهم إني أسألك رد شر ما قضيت واللطف فيه إن لم تمحُهُ يا رب العالمين"
ملاحظة:
الشرُّ لا ينسب إلى الله تعالى، فالسوء أو الشر في القضاء بالنسبة لنا، أما نسبة الشر إليه فلا تجوز؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"والشرُّ ليس إليك"لأن أفعاله كلها عدل وحكمه بالغة.
(انظر هداية المقتدر في حل مسائل القضاء والقدر، لأبي عبدالرحمن مجدي بن عبدالرحمن: ص 174)
وهذا القول إذا قيل على وجه الازدراء وتحقير الناس، فإنه لا يجوز
فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا قال الرجل: هَلَكَ النَّاسُ؛ فهُوَ أَهْلَكُهُمْ"
ومعنى الحديث كما قال النووي رحمه الله في"شرح مسلم" (16/ 267) :