الأولاد بغرض الإلهاء أو الممازحة أو الترغيب
فقد أخرج أبو داود والبيهقي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال:
"دعتني أمي يومًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أُعْطِك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردتِ أن تعطيه، قالت: أردتُ أن أعطية تمرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنك لو لم تعطيه شيئًا؛ كُتِبَت عليك كذبة"
-وفي مسند الأمام أحمد بلفظ:"مَن قال لصَبي: هاك - أقبل وخذ - ثم لم يعطِهِ فهي كذبة".
وهذه الكلمة تقال عند الغضب، لكن هناك سؤال: هل هان الدين علينا إلى هذا الحد؟ وهل عند هذا المستهتر الاستعداد لأن يترك دينه بهذه السهولة ساعة الغضب؟
ومهما غضب الرجل فإنه لا يقول: متخلنيش أتبرَّأ من أبويا، متخلنيش ألعن أبويا، فلماذا رخص وهان عليه دينه مع أنه أغلى من الوالدين والناس أجمعين؟! فهل الوالدين أعزّ عليه من دين الله؟
-ولو كان لدينه حرمة ما قال هذه الكلمة التي رُبَّما يحرمه الله من الهداية والخير بسببها وهو لا يدري، أو لربما قبض عليها؛ فيلقى الله وهو عليه غضبان.
ومن المعلوم أن مَن مات لا يمكن أن يخرج من قبره إلا عند النفخ في الصور (النفخة الثانية)
لكن هذه الكلمة تدل على عدم توقير الأب وعدم احترامه، وأنها من العقوق وسوء التربية.
وهذه مقولة خاطئة، فينبغي على الإنسان أن يصون لسانه عن هذا التهور في القول، فإن الله قد يعجزه بأهون من هذا، فقد يُسلِّط الله عليه مرضًا فيقهره؛ فيفعل ما أقسم على ألا يفعله، أو قد يصاب بأقل من ذلك ولا يتحمل، كأن يدخل في أذنه حشرة، أو قطرات من الماء، أو يدخل في جسده شوكة، فلا ينام من أجلها، أو قد يحبس البول فيه فيتمنَّى الموت ولا يجده، فإذا كان الإنسان لا يصمد على شئ يسير من أقدار الله، فكيف يصمد لو انطبقت السماء على الأرض؟ وأنَّى لها أن تنطبق دون أذن الملك سبحانه،