هذه الكلمة تقال في زمن ماتت فيه الهمم، وخارت العزائم، وأصبح هناك دعة وراحة وتكاسُل، تمر الساعات والأيام ولا يحسب لها حساب، ينادي أحدهم على صاحبه ويقول له:"هيا لنضيع الوقت"
وهذا القول يقوله مَن لا يعلم قيمة الوقت ولا نعمة الفراغ
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ"
(رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه)
فمن المعلوم أن الدنيا مزرعة الآخرة، والإنسان يزرع في الدنيا ويحصد في الآخرة، فلا ينبغي للمسلم أن يضيع أوقاته وينفق رأس ماله فيما لا فائدة فيه""
يقول ابن الجوزي رحمه الله:"واعلم أن الزمان أشرف من أن يُضيَّع منه لحظة، فإنه جاء في الحديث:"مَن قال: سبحان الله العظيم وبحمده؛ غُرسَت له نخلة في الجنة"، فكم يُضيِّع الإنسان من ساعات! يفوته فيها الثواب الجزيل."
-وكان السلف الصالح يعرفون قيمة الوقت ويحرصون على الاستفادة منه
فهاهو أبو مسلم الخولاني رحمه الله يقول:
"لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مستزاد"
-وكان عمير بن هانئ رحمه الله يُسبِّح كل يوم مائة ألف تسبيحة
-وكان أبو بكر بن عياش رحمه الله يقول:"ختمت القرآن في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة"
-وهاهو أبو البركات جد شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله:
إذا أراد أن يدخل الحمام للاغتسال يأتي بابنه، ويقول له:"يا بني اجلس عند باب الحمام، واقرأ وارفع صوتك"، يقول له ذلك حتى يحفظ وهو داخل الحمام.
-ولما عوتب عطاء السلمي رحمه الله في كثرة عبادته وعدم الرفق بنفسه فقال:
"أتأمرونني بالتقصير، والموت في عنقي، والقبر بيتي، وجهنم أمامي، ولا أدري ما يصنع بي ربي"