والجنة حتى كأنا رأى عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذِّكر؛ لصافحتكم الملائكة على فُرُشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة"."
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لحنظلة:"ولكن يا حنظلة ساعة وساعة"
أي: ساعة يزداد فيها الإيمان بسبب العمل الصالح والبعد عن المعاصي، وساعة ينقص فيها الإيمان بسبب الغفلة أو الوقوع في المعاصي، أو ساعة في طاعة الرحمن، وساعة في فعل ما ينبغي من المباحات بعيدًا عن الوقوع في السيئات
وليس معنى ذلك أن يقسم وقته بين الطاعات وبين اللهو والمجون، وإنما الساعات والأوقات بل والحياة كلها لله؛ كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162]
فالإنسان يقبل على الله، وذلك بفعل الطاعات ويجتهد في ذلك، وما بقي من وقت فله أن يستمتع به في سائر المباحات، كمداعبة الزوجة والأولاد، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على حنظلة ملاعبة الأزواج والأولاد.
وليعلم الذين ينفقون الساعات في غير طاعة، وربما ينفقونها في معصية الله؛ إنهم سيحاسبون على هذه الأوقات، فقد أخرج الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن علمه ما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه"
-وفي رواية:"عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله ..."الحديث
فإلى الذين يقولون مثل هذا الكلام، هل يرضي هؤلاء أن يعاملهم الله في الآخرة بما يقولون، فيقلبهم بين الجنة والنار؟ ساعة هنا ... وساعة هناك.