فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 86

والصحيح: أن نلتزم بما جاء في السُّنَّة وندعو للعروسين، وأن نقول لهما:

بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير

فقد أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج؛ قال:"بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في الخير"."

وهى تهنئة غير صحيحة؛ لأن مبروك من البروك: وأصله الثبات، فنقول:"برك البعير، يَبْرُك، برُوكًا، أي: استناخ، وأبركته أنا فَبَركَ"، والصحيح أن نقول: مُبَارك؛ لأنها من البركة.

وهذا الكلام لا يجوز شرعًا؛ لأنه قذفٌ لكل مَن تزوَّج أكثر من امرأة في الحلال.

ومتى كان الزواج فجورًا؟ فالتعدد: أمرٌ مباح بالقرآن والسنة، قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء:3]

أخرج أبو داود وابن ماجه والدارقطني عن الحارث بن قيس رضي الله عنه قال:

"أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اختر منهم أربعًا"

-وفي"موطأ الإمام مالك"وعند الإمام أحمد والترمذي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن أمية الثقفيرضي الله عنه - وقد أسلم وتحته عشرة نسوة - اختر منهن أربعًا وفارق سائرهن".

-وأما استدلال مَن يحرِّم التعدُّد بأن الله تعالى يقول:

{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء:129]

فالمقصود بالآية: هو عدم استطاعة العدل في الحب والعاطفة والميل القلبي، فهذا غير ممكن؛ لأن هذا الأمر خارج عن إرادة الإنسان، ولا سلطان له عليه

ولا يستطيع الإنسان أن يتحكَّم في عاطفته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من كل أزواجه، ولم يعاتبه الله على ذلك؛ ولذلك قال الله تعالى بعدها: {فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت