"فهو أهلكهم، يعني: أشدهم هلاكًا، والرواية المشهورة:"أَهْلَكُهُمْ"برفع الكاف، وروي بنصبها"أهلكَهُم""
وقد اتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمَن قاله على سبيل الازدراء على الناس، واحتقارهم، وتفضيل نفسه عليهم، وتقبيح أحوالهم؛ لأنه لا يعلم سر الله في خلقه
فأما من قال ذلك تحزُّنًا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين؛ فلا بأس به.
وقيل: معناه لا يزال الرجل يُصيب الناس ويذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس وهلكوا ... ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم وأسوأ حالًا منهم، بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أوصله ذلك إلى العجب بنفسه وأنه خير منهم ... والله أعلم. اه بتصرف
جاء في"فتاوى العقيدة" (ص 410 - 411) :
"إن الإنسان إذا تمنَّى الموت لضر نزل به؛ فقد وقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه"
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يتمنين أحدكم الموت لضرٍّ نزل به، فإن كان لابد متمنيًا، فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني ما علمتَ الوفاة خيرًا لي"
وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يدعو على نفسه بالموت أو الهلاك، كقول البعض:
يارب يا تِشْفِينِي يا تخذني ... أو غير ذلك، والصحيح أن نقول كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق، فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت، بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى، فإن فعل فله أجرٌ عظيم، كما قال تعالى:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] ، وعليه أن ينتظر الفرج من الله تعالى
فقد أخرج الترمذي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا"
وليعلم المصاب بأي مصيبة، أن هذه المصائب كفَّارات لما حصل منه من الذنوب، فإنه لا يصيب المرء المؤمن همٌّ ولا غمٌّ ولا أذى إلا كفَّر الله عنه به ... حتى الشوكة يشاكها.
ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين، تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إذا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155 - 157] ،