وهذه كلمة لا تجوز، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قولها
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقولنَّ أحدُكم خَبُثت [1] نفسي، ولكن ليقل: لَقَسَت نفسي [2] " (صحيح الجامع:7759)
يقول د. محمد أحمد عاشور في تعليقه على كتاب"الصمت"لابن أبي الدنيا:
"وقست وخبثت بمعنى واحد، وإنما كره لفظ"خبثت"لبشاعة الاسم، وعلمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها وهجران خبثها". اه
-قال أبو عبيد رحمه الله:"كره لفظ"الخبث"لشناعة اللفظ، وعلمهم الأدب في النطق".
-وقال القرطبي رحمه الله:"مقصود الشرع الإرشاد إلى تعرُّف مواقع الألفاظ، واستعمال الأولى منها والأحسن ما أمكن، من غير إيجاب ذلك، واجتناب المشترك من الألفاظ وما يُسْتَكْرَه منها".
تنبيه:
لعل قائل يقول:"كيف يمكن الجمع بين النهي عن قولك:"خبثت نفسي"، مع أن هناك حديث في"صحيح البخاري"وفيه أن الحبيب صلى الله عليه وسلم قال عن الرجل نام عن الصلاة:"
"أصبح خبيث النفس كسلان"
والجواب: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم واصفًا حال الرجل الذي نام عن الصلاة:"فأصبح خبيث النفس"، فهو مخبر عن صفة غيره، وعن شخص مبهم مذموم، وقيل:"إن هذا يدل على بيان الجواز".
(انظر الآداب الشرعية والمنح الشرعية لابن مفلح: 3/ 318)
(24) قول البعض: عبدِي وأمَتِي
وهذا لا يجوز قوله، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يقولنَّ أحدكم: عبدي، وأمتي، كلكم عبيدُ الله، وكُلُّ نسائِكم إماءُ الله، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، وفتايَ، وفتاتي"
(1) قال الراغب رحمه الله:"الخبيث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب والقبح من الفعال".
(2) معنى قست: أي عتت، وقيل: ضاقت.