يقولون هذه الجملة: إذا شرب أحدهم قبل الذي طلب الماء
والصحيح أن فيها محاذير:-
الأول: أنه لعن مَن لا يستحق اللعن، واللعن هو الطرد من رحمة الله، فمَن يملك ذلك إلا الله؟
ثانيًا: ما الضرر إذا شرب من شرب قبله، أليس من أخلاق المسلمين الإيثار، قال تعالى:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9]
يقولون هذه الكلمة عندما يقدم الساقي شرابًا إلى أحدهم، والآخر محتاج إليه؛ ولربما نهره على ذلك لأنه قدم عليه غيره، وهذا القول غير صحيح يتعارض تمامًا مع تعاليم الدين،
فأين هؤلاء من قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9]
فالإيثار صفهٌ محمودةٌ مندوبٌ إليها.
-وفى"صحيح مسلم"من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن ساقي القومِ آخرُهم شُرْبًا"
وقد يكون هذا الساقي في حاجة إلى الماء، لكنه يقدم غيره على نفسه، وهذا من أدب الإسلام
قال النووي رحمه الله كما في"شرح مسلم" (2/ 331) :
"في هذا الحديث أدبٌ من آداب شارب الماء واللبن ... ونحوهما، وفي معناه ما يُفرَّقُ على الجماعة في المأكول: كاللحم، وفاكهةٍ، ومشمومٍ (عِطَر) ... وغير ذلك."
-وقال المُباركفوري رحمه الله كما في"تحفة الأحوذي" (6/ 15) :
فى الحديث دليل على أنه يُشرعُ لمَن تولَّى سقاية قومٍ أن يتأخر في الشرب حتى يَفْرغُوا عن آخرهم.
وعليه: فلا تجوز مثل هذه الأقاويل؛ لمخالفتها تعاليم الأسلام