فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 86

عن ذكره تعالى، وأراد بالعمل كف نفسه عن السؤال، والنفقة الطيبة على أهله وعياله، فهو عبادة للرحمن.

فقد أخرج الطبراني عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال:"مَرّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين؛ فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها؛ فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة؛ فهو في سبيل الشيطان".

فلا ينبغي للعبد أن يقدم العمل على العبادة؛ لأنه ما خُلِقَ للعمل إنما خُلِقَ للعبادة؛ كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] ، لكن الإنسان يحتاج إلى الطعام والشراب لحياته التي

يقضيها في طاعة الرحمن، ولا يُتصوَّر حصول الطعام إلا بالعمل، فالعمل وسيلة، والعبادة هي الغاية؛ فلا ينبغي أن نجعل الغاية وسيلة والوسيلة غاية، فالعمل إذا كان لهذه الغاية ولِكَفِّ النفس عن السؤال وإبرام الناس؛ كان السعي إليه واجب، كما قال العلماء: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ ولذا أمرنا الله بالسعي، فقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15]

أما في أمور الآخرة، فقال تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9] ، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148] ، {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [الحديد:21] ، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران:133] ، ففي طلب الرزق قال:"فامشوا"، وفي طلب الآخرة قال:"اسعوا، فاستبقوا، سارعوا، سابقوا"

يقولون هذه الكلمة لمَن يتكاسل عن السعي والأخذ بالأسباب، وهم يقصدون أن السعي والأخذ بالأسباب أمرٌ شرعي، وهذا كله جميل، لكن المأخذ في هذه المقولة هي قولهم:"ربنا آل" (قال)

ومن المعلوم عندما نقول:"قال الله"نعني بذلك القرآن، أو الحديث القدسي، وهذه الكلمة التي ينسبونها إلى الله تعالى، ليست في القرآن ولا هي حديث قدسي، وعلى هذا فلا يجوز أن يُنسب إلى الله ما لم يَقُله

والصواب أن يقال:"أمَرَ اللهُ بالسعي ... أو نحو ذلك". اه بتصرف واختصار

(مختصر النبراس في المخالف للشريعة من كلام الناس، للشيخ فكري الجزار: ص 115 - 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت