رجاء الجنة، بل يقعون في المحرمات: كمصافحة الأجنبيات أو تقبيلهن، أو الوقوع في الغيبة والنميمة، ثم تجدهم يقولون:"أنا قلبي أبيض، أو المهم القلب، فنقول لهم: لو صلح القلب لصلح العمل، كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"
"ألا وإن في الجسد مضغة؛ إذا صَلُحت صلُح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب".
-وفي"صحيح مسلم"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
فلابد مع الإيمان العمل الصالح، كما قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر]
والأمر كما قال الحسن البصرى رحمه الله:
"إن الإيمان ليس بالتحلِّي ولا بالتمنِّي، إنما الإيمان بما وقر في القلب وصدقه العمل"
فلو كانت طهارة القلب تبيح للمسلم أن يترك العمل الصالح؛ لكان أولى الناس بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، فهم أطهر الناس قلوبًا، ومع ذلك فهم أكثر الناس عملًا،
وقد أنكر الله تعالى على هؤلاء الذين يرجون رحمة الله ويضيعون أمره، فقال تعالى:
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} [الأعراف:169]
أي: يعرضون عن الآخرة، ويقبلون على الدنيا، ويقولون: {سَيُغْفَرُ لَنَا}
يتقلبون في المعاصي والذنوب ليل نهار، ويقولون: {سَيُغْفَرُ لَنَا}
قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية:
"هذا الوصف الذي وقع في بني إسراائيل سيقع في هذه الأمة"
ثم استشهد بأثر معاذ بن جبل رضي الله عنه والذي رواه الدارمي في"سننه"حيث قال معاذ:
"سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب الخلِق، يقرؤن القرآن لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم كلها طمع ولا يخالطهم خوف، إن قصروا قالوا سنبلوا، وإن أساءوا قالوا: سيُغْفَر لنا؛ إنا لا نشرك بالله شيئًا".
-والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في"مسند الإمام أحمد"بسند فيه مقال وحسنه البعض:
"الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن اتبع نفسه هواهها، وتمنَّى على الله الأماني"
-وقال الحسن البصري رحمه الله كذلك:"إن قومًا ألهتهم الأماني، حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة،"