ملاحظة:
في الحديث الذي أخرجه البزار والحاكم من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن سرَّه أن يُمَد له في عمره، ويُوَسَّع له في رزقه، ويُرفَعَ عنه ميتة السوء؛ فليتقِ الله وليصل رحمه"
-وكذلك الحديث الذي أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَن أحب أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنسأ له في أثِرهِ فليصل رحمه"
فلأهل العلم في تفسير زيادة العُمر أقوال، منها:
1 -إن المقصود بهذه الزيادة: هي البركة في العُمر.
2 -إن المقصود بهذه الزيادة: أن يرزق العبد بذرية صالحة تكون امتدادًا له ولأعماله الصالحة؛ لأن الولد من كسب الوالدين وسعيهما، ويشهد لهذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه مقال عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الله تعالى لا يُؤخّر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة".
3 -"إن الزيادة في العمر هي زيادة حقيقية، حيث يقول رب البرية للمَلك: إذا وصل فلان رحمه فزد في عمره إلى كذا، وإن لم يصل رحمه فعمره كذا، فالتي تتغير هي الصحيفة التي في يد الملك، كما قال تعالى: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] ، أما اللوح المحفوظ فمكتوب فيه عمره لا يُزاد فيه، ولا يُنقص منه"؛ لأن رب العالمين يعلم من حال هذا الشخص هل يصل رحمه أم لا؟ وهذا معنى كلام ابن العز الحنفي شارح الطحاوية حيث قال:"إن هذه الزيادة مقدرة بسببها، محددةٌ من قبلُ في اللوح المحفوظ" (الطحاوية: ص 15)