أحدكم أخاه هلاّ إذا رأيت ما يعجبك برّكت، ثمّ قال له اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثمّ صبّ ذلك الماء عليه، يصبه رجلّ على رأسه وظهره من خلفه يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك فراح سهل مع النّاس ليس به بأس. وفي رواية قال فضرب صدره بيده ثمّ قال اللّهم أذهب عنه حرّها وبردها ووصبها قال فقام فقال رسول الله إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركهُ فأنّ العين حق.
والحديث الثاني عن أبى سعيد أنّ جبريل أتى النّبيّ فقال: (يا محمّد اشتكيت فقال: نعم، قال باسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك من شرّ كلّ نفسٍ أوعين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك) (صحيح مسلم) .
فالشاهد من الحديث الأوّل، أنّ بعد تشخيص المرض وثبوت العين، أول خطوات العلاج تكون في البحث والعثور على العائن أو الحاسد، وسؤال النّبيّ عنه فيه حكمة من جهتين، فالأوّلى أنّ المعين أصيب مباشرة وأثّرت فيه العين في الفور وذلك بتغير حالته بصورة ملحوظة، إذا فالعائن قد حضر المعين في ذلك الوقت فالبحث عنه أسهل، والثانية أنّ العائن أو الحاسدا لا يخفى على النّاس لكثرة ذكر المعين بما أنعم الله عليه. وكما قلنا فالعائن قد يكون حاسد إذا انعقدت النّية في قلبه بزوال نعمة المحسود، أو يكون معجبا فحسب وتكلّم بنعم المعين دون أن يدعو له بالبركة أو يذكر الله في ذلك. فإذا تبيّن العائن أو الحاسد كان العلاج بأخذ وضوئه بالصفة الّتي وردت في الحديث، فيغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثمّ يصب ذلك الماء على المعين على رأسه وظهره من خلفه. ومن الملاحظ في كلّ
الأمراض الرّوحية أنّه بقدر ما يسرع المريض بأخذ العلاج يكون الدّواء أقوى لدفع المرض
وذلك لعدم استقرار الدّاء وانتشاره في الجسد.
وقد يمتنع العائن عن الاستجابة لطلب المعين في الاغتسال رغم أنّ النّبيّ قد أمر بذلك، فقد جاء في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ قال: (العين حقّ، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا) ، أو قد يتحرّج المريض