من طلب ذلك من العائن، ولذلك لا بدّ من طرق لأخذ اثر العائن، فمن هذه الطّرق أخذ أثره من الملابس الّتي أستعملها العائن، وخاصّة الّتي تلامس بشرته بصفة مباشرّ أو المنديل الّذي يجفف به أعضائه بعد الوضوء كالمنشفة، ثمّ يغسل هذا الأثر في الماء ويصّب على المعين. يقول الشّيخ أبو البراء في هذا الموضوع: (الأصل أنّ اخذ الأثر يكفي لمرة واحدة ويحصل به المطلوب، إلا في حالات معينة فأنّه قد يحتاج إلى تكرار ذلك. فمن طرق اخذ الأثر مثلا إطعام الشخص، الّذي يتهم بأنّه العائن، تمرا والحصول على النواة ومن ثمّ نقعها بالماء والاغتسال بها ويمكن أن يشرب من هذا الماء قليلا، ومن ذلك استخدام فنجان القهوة الّذي شرب منه ونقعه بالماء والاغتسال به، وكذلك الحصول على فضلة ماء شرب منه وما شابه ذلك. ومن ذلك إحضار منديل وبله بقليل من الماء ومسح مقبض باب البيت أو السيارة أو المكتب ... ونقعه بماء والاغتسال به. انتهى. ويقول الشّيخ أبو كثير: ولا يجوز استعمال أوساخ ونجاسات العائن كما لا يفيد أخذ أثر الميت) (منتدى الخير للرقية الشرعيّة) .
وأمّا الشاهد من الحديث الثاني، أنّ الرّقية الشرعيّة تمثل المنهج العلاجيّ على من تعذر عليه معرفة العائن أو الحصول على أثره، وتشتمل الرّقية من العين والحسد الرّقية العامّة ويضاف لها بشكلّ عام كلّ الآيات الّتي تحاكي في مضمونها الحسد والحاسدين والنظر أو العين.
كما يضاف للرقية بشكلّ خاص الآيات الّتي تتضمن موضوع الإصابة، فالمحسود في علمه يحرص على الاستشّفاء بالآيات الّتي يمن الله فيها بالعلم على عباده وتفضيلهم بما أنعمه عليهم من حكمة ومعرفة، كقوله سبحانه على طالوت: (إنّ الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) ، أو كقوله سبحانه على داود عليه السّلام: (وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه ممّا يشاء) ، أو الاستشّفاء بأسماء الله الحسنى كقوله سبحانه لما عجزت الملائكة عن معرفة أسماء المخلوقات الّتي امتحنهم الله بها فقالوا:"سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا انك أنت العليم الحكيم". وهذا مثال يقاس عليه حسب نوع الإصابة بالعين والحسد.