لأنّ وجود الشيء لا يعني بالضرورة سيطرته وتحكمه فيما وجد فيه، وحضور الجنّي على المريض، حضورا جزئيا أو كليا، يدخل فيه عدّة عوامل وأسباب نبينها لاحقا.
وممّا قد يوقع المريض في تصديق هذا الاعتقاد الباطل، هي التحليلات الخاطئة لما يشعر به من ألم أو نبض أو تعطيل عضو من جسده، إذ يتوهم أنّها تدلّ على تواجد العارض في ذلك العضو، وهذا في الحقيقة يعود غالبا إلى العضو المستهدف بالعين أو أوامر السّاحر، فالجنّي المتلبّس عنده أوامر من السّاحر بإصابة العضو المراد بالسّحر مثل الأرحام، العينين، الأقدام ... أو أنّ الجنّي المتلبّس دخل بسب عين أصابت جزءا من الجسم كرياضي لا يستطيع المشي لعين أصابته لسرعته في الجريّ أو بنت تساقط شعرها لعين أصابتها في حسن وجمال شعرها .... فهذه الأعراض لا تأخذنا بالقول إنّ الجنّي المتلبّس متمركز في تلك الأماكن من الجسد، ولكن الوصف الصائب هو أنّ الجنّي المتلبّس يريد إلحاق الأذى بالمصاب في ذلك العضو حسب سبب
تسلّطه، ولذلك فإنّ تركيز العلاج على مناطق الألم تساعد على تقدّم العلاج وتضعف العارض
الّذي يركّز قوّته في تلك المناطق ليلحقّ الأذى بالمريض.
أمّا ما قد يشعر به بعض المرضى من حركة تحت الجلد فلا تدلّ على تواجد كلّ الجنّي في ذلك
العضو، بل بإمكان الجنّي المتلبّس أن ينتشرّ في الجسم ولا يحرك إلا بعض أجزائه بل إنّ شعور
المريض بالحركة في أكثر من عضو في نفس الوقت هو دليل يتعارض مع أنّه في مكان محدود من الجسد، إلاّ أن يثبت أنّ فيه أكثر من عارض بحيث يصل في كلّ مرّة إلى أنّه عدد لا يحصى. ومنهم من يقولون إنّ الجنّي المتلبّس إذا تمركز في الرّأس أو الدّماغ يمكنه أن يتحكّم في كلّ الجسد وهذا القول بُنيّ مسبقا على الاعتقاد بأنّ الجنّي المتلبّس يكون في مكان محدود من الجسد، والأولى اتباع الدليل في الاعتقاد.
وممّا قد يوهم المريض بتمركز الجنّي المتلبّس في عضو من الأعضاء هو شعوره عند حضور الجنّي المتلبّس على جسده بحركة ارتفاعه من المكان المتمركز فيه إلى الأعلى، وهذا قد يكون ناتج عن بداية سيطرة الجنّي المتلبّس وتحكمه في ذلك الجزء، ولذلك يشعر المريض بأنّ إرادته