وممارسة السّحر لا تكون باكتساب علم السّحر فحسب، فكم من خبيث وصلت يداه إلى كتب السّحر ولكن لم يفلح في أي عمل وذلك بعد قدر الله سبحان، فالأمر ليس بتلك السهولة فهذا العمل يلزمه إخلاص النّية بالكفر، والتزام غريب بين ابن آدم الّذي يريد أن يصبح شيطانا وبين الشّيطان الّذي يريد أن يخدم ابن عدوّه الّذي كان سببا في إخراجه من رحمة الله إلى سخطه ولعنته. يقول الشّيخ محمّد أمين الجنّد في مقالة له عنوانها"كيف يصبح السّاحر ساحرًا": (السّحر هو اتفاق بين السّاحر والشّيطان بأن يقوم السّاحر بفعل بعض المحرمات أو الشركيات في مقابل مساعدّة الشّيطان له وطاعته فيما يطلب، هذا عن الأمر مجملًا، وأمّا عن الأمر تفصيلًا، فأنّ السّاحر يجلس في مكان بخس أو مهجور وخرب في ساعات معينة وزمن محدد ويقوم بتلاوة بعض الطلاسم الّتي تحتوي على ألفاظ من الشرك والكفر، من سب صريح لله وتعظيم الشّيطان، أو يقوم بكتابة بعض آيات من القرآن بدم الحيض أو مني الرّجال، أو يضع المصحف تحت قدمه ويدخل به الخلاء، أو أن يكتبه بصورة مقلوبة، ويستنجي باللبن ويتوضأ بالخمر، وهذا يسمى السّحر السفلي أو السّحر الأسود، وهو أبشع وأشدّ ما يكون من السّحر، ولا شك في كفر فاعل هذه الأشياء كفرًا بواحا. والشياطين يطوفون مشارق الأرض ومغاربّه ا في وقت بسيط وسرعة فائقة، وعندما يرى هذا الشّيطان ذلك الشخص يفعل هذه الأفعال والّتي يعلم الشّيطان أنّها طلبًا منه ليكون ساحرًا، فعلى الفور يذهب هذا الشّيطان إلى إبليس عليه اللعنة فيخبره أنّ هناك إنسانًا قد كفر بالله، وهو الآن يعبدك من دون الله على أن تساعده ليكون ساحرًا، فيبعث إليه الشّيطان أحد مردة الجنّ ومعه مجموعة من الشياطين من أعوانه، ليكونوا ملازمين لهذا السّاحر بزعامّة هذا المارد، ليساعدوّا السّاحر على إيذاء النّاس عن طريق السّحر، فيحضروا هذا المارد، وبطريقة معينة يعلم السّاحر أنّه حضر هذا الشّيطان المارد، وأنّه وافق على مساعدته وهذا ما يسمى(بالعقد) ، ومن هذه اللحظة يصير هذا الرّجل ساحرًا وكلّما أراد السّاحر أن يقوم بفعل نوع معين من أنواع السّحر فلا بدّ أن يتقرب في كلّ مرّة بأفعال كفرية شركية، لإرضاء الشّيطان المارد الّذي
يتعامل معه، حتّى يعطيه أحد الشياطين من جنوده لإتمام مهمة السّحر الّتي يريد أن يقوم بها).