فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 241

فالسّحر يبدأ بخطوات، أولها إبداء الرغبة في عبودية الشّيطان وتعلم السّحر والعياذ بالله، يقول

أحد السّحرة الذين تابوا إلى الله سبحانه: (هناك اشتراطات لمن أراد استخدام الروحانييّن لصالحه وردت في مقدمة أحد كتب السّحر الّذي يعتبر الأساس للسحر ومن هذه الاشتراطات الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، المشي على القرآن الكريم، عدم الاغتسال من الجنّابة أو التطهر من الدنس والنجاسة وأنّ لا يكون في منزلك كتاب للقرآن أو الأحاديث النبوية، وعدم الجلوس في مجلس فيه ذكر أو قراءة القرآن، وأن تلعن المؤذن كلّما سمعته وأن تقوم بعمل قوم لوط مع النّساء والرّجال وأن تتقرب لغير الله) انتهى، حتّى إذا تأكد الشّيطان من جديته في طلب ذلك الأمر امتحنه بأقذر المعاصي وأرذلها حتّى يتأكد أنّ قلبه لا يحتوي على ذرة خير، فأنّ نجح في ذلك تعاقد معه على شروط لا يخل بها أحد منهما عليهما لعنة الله وسخطه، ثمّ لا يكفيه هذا بل يفرض عليه أن يتقرب إليه في كلّ عمل يريد عمله، بما يطلبه منه من كفر وشرك ومعاصي.

والتعامل مع الجنّ والاستعانة به لا تجوز، حتّى ولو كان مسلما ناهيك أن يكون كافرا ويعبد من دون الله، ولو كان ذلك في أعمال يبدو أنّها من أعمال الخير، لما في ذلك من المفاسد الدّينية الّتي تمس بصميم العقيدة، ولا يغرنك قول النّاس إنّ هناك من يتعامل مع الجنّ المسلم في العلاج، فقول الله أحقّ أن يتّبع: {وَأنّه كان رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجنّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (الجنّ 6) يقول ابن كثير في تفسيره: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا الزبير بن الخرِّيت، عن عكرمة قال: كان الجنّ يَفْرَقُون من الإنس كما يفرَق الإنس منهم أو أشد، وكان الإنس إذا نزلوا واديا هرب الجنّ، فيقول سيد القوم: نعوذ بسيد أهل هذا الوادي. فقال الجنّ: نراهم يَفْرقون منا كما نَفْرقُ منهم. فدنوا من الإنس فأصابوهم بالخبل والجنّون، فذلك قول الله: (وأنّه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقا) ، قال الثوري، عن منصور عن إبراهيم: (فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) أي: ازدادت الجنّ عليهم جرأة. وقال السدي: كان الرّجل يخرج بأهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت