فيأتي الأرض فينزلها فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من الجنّ أنّ أضر أنا فيه أو مالي أو ولدي أو ماشيتي، قال: فإذا عاذ بهم من دون الله، رَهقَتهم الجنّ الأذى عند ذلك.
وقال الشّيخ السعدي رحمه الله: (كان الإنس يعبدون الجنّ ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجنّ رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أنّ الضمير في زادوهم يرجع إلى الجنّ ضمير الواو، أي: زاد الجنّ الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسيّ إذا نزل بواد مخوف قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه) (تفسير السعدي) .
قال الشّيخ صالح بن عبد العزيز آل الشّيخ حفظه الله: (الاستعانة بالجنّ سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين وسيلة من وسائل الشرك، والاستعانة معناها: طلب الإعانة، ولهذا فمن المتقرر عند أهل العلم أنّه لا يجوز طلب الإعانة من مسلمي الجنّ، لأنّ الصحابة رضوان الله عليهم لم يطلبوا ذلك منهم، وهم أولى أن تخدمهم الجنّ، وأن تعينهم. وأصل الاستعانة بالجنّ: من أسباب إغراء الإنسيّ بالتوسل إلى الجنّي، وبرفعة مقامه، وبالاستمتاع به، وقد قال جلّ وعلا: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشرّ الجنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الّذي أَجَّلْتَ لَنَا} (الأنعام 128) ، فحصل الاستمتاع كما قال المفسرون من الجنّي بالإنسيّ: بأنّ الإنسيّ يتقرب إليه، ويخضع له، ويذل، ويكون في حاجته، ويحصل الاستمتاع من الإنسيّ بالجنّي بأن يخدمه الجنّي، وقد يكون مع ذلك الاستمتاع ذبح من الإنسيّ للجنّي، وتقرب بأنواع العبادات، أو بالكفر بالله جلّ وعلا والعياذ بالله، بإهانة المصحف، أو بامتهانه أو نحو ذلك، ولهذا نقول: إنّ تلك الاستعانة بجميع أنواعها لا تجوز، فمنها ما هو شرك -كالاستعانة بشياطين الجنّ- يعني: الكفار - ومنها ما هو وسيلة إلى الشرك، كالاستعانة بمسلمي الجنّ) (التمهيد لشرح كتاب التّوحيد(2/ 373 - 374 ) ) .
وقال العلماء في لجنة الإفتاء: (الاستعانة بالجنّ أو الملائكة والاستغاثة بهم لدفع ضر أو جلب
نفع أو للتحصن من شرّ الجنّ، شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام والعياذ بالله سواء كان ذلك
بطريق ندائهم أو كتابة أسمائهم وتعليقها تميمة أو غسلها وشرب الغسول أو نحو ذلك، إذا كان