فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 241

اللّيل ولا يحرم نفسه من فضلها، فهي أفضل صلاة بعد المكتوبة، يقول ابن القيّم في الصّلاة عموما رحمه الله: (والصّلاة مجلبة للرزق حافظة للصحة دافعة للأذى مطردة للأدواء مقويّة للقلب مبيضة للوجه مفرحة للنفس مذهبة للكسل منشطة للجوارح ممدة للقوى شارحة للصدر مغذية للروح منورة للقلب حافظة للنعمة دافعة للنقمة جالبة للبركة مبعدّة من الشّيطان مقربة من الرحمن) (زاد المعاد) . ويجب على المريض البعد عن المعاصي والمخالفات، وهجر العصاة وأهل الملاهي والأغاني والأفلام الهابطة وكلّ ما يدعو إلى الشرّ أو يدفع إلى مخالفة شرع الله، فكلّما اقترب العبد من الله ازداد بعدا من الشّيطان، فالاستشّفاء بكتاب الله تعالى وسنة رسوله تبلغ أتم النفع لأهل الإيمان والتقوى كما قال تعالى: {قُلْ هُو لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشّفاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي ءاذَانهم وَقْرٌ وَهُو عَلَيْهِمْ عَمًى} (فصلت 44) ، وقال تعال: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءان مَا هُو شّفاء وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا} (الإسراء 82) .

ومع حسن الظّنّ بالله والتّوكّل عليه وموافقة القلب اللسان يبدأ المريض برقية نفسه بنفسه بكلّ

ما ورد عن رسول الله من أحاديث في ذلك وبكلّ ما يطرد الشّيطان ويبعده، كالمعوذتين

وسورة البقرة، ويواظب على ذلك ما استطاع ويصبر على ما يتعرّض له من أذية الشّيطان الّذي يحاول جاهدا صده عن هذا الطّريق، ولكن إذا طال بالمرض البلاء وزاد عن حده فإلى متى يظل المريض يعول على نفسه ولا يستعين بمن هو أكثر منه علما وخبرة في هذا المجال ليوجهه ويدله على أقرب سبل الشّفاء ويشدّ من عزمه؟، فمن الأسباب الّتي تمنع المريض من رقية نفسه الضيق الّذي يحدثه له الشّيطان أثناء سماع القرآن الكريم، أو بفقدان الوعي وربما الحضور الكليّ للجنّ أثناء استخدام البرنامج العلاجيّ، وقد لا يجد المريض رفقة يستأنس بها أو مُعينا في المنزل يتابع حالته، كما يواجه المريض حالة نفسيّة شديدة تضعف الوازع الدّيني لديه فتجعله يتراخى في علاج نفسه، وقد يضعف المريض ولا يقوى على رقية نفسه.

وليطمئن قلب المريض لمشروعية الاستعانة بمن يرقيه، فهذا رسول الله وورثته من علماء الأمّة يستعينون بغيرهم في الرّقية إذا عجزوا، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثمّ يمسح بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت