وجهه وما بلغت يداه من جسده، قالت عائشة: فلمّا اشتكى كان يأمرني أنّ أفعل ذلك به. ويقول ابن القيم: وكان شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور: قرأ آيات السكينة. وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه، تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانيّة، ظهرت له إذاك في حال ضعف قوّة قال: فلمّا اشتد علي الأمر قلت لأقربائي ومن حولي: اقرءوا آيات السكينة، قال: ثمّ أقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي من قلبة.
فإن تحسنت حالة المريض برقية نفسه فليواصل علاجه بنفسه، ولكن إذا طالت المدّة وتحير في أمره، وهذا أمر عادي لأنّه ليس من الضروري أن يكون عنده علم بالأمراض الرّوحية وعلاجها، فالاستعانة بمن عنده علم في هذا المجال جائز بل قد يصبح من الواجب إذا كان الأمر يعرض دينه ودنياه للخطر.
يقول ابن تيميه في فضل المعالج:(فهذا من أفضل الأعمال وهو من أعمال الأنبياء والصالحين،
فأنّه مازال الأنبياء والصالحون يدفعون الشياطين عن بني آدم بما أمر الله به ورسوله، كما
كان المسيح عليه السّلام يفعل ذلك، وكما كان نبينا يفعل ذلك، ولو قدَر أنّه لم ينقل ذلك لكون مثله لم يقع عند الأنبياء لكون الشياطين لم تكن تقدر أن تفعل ذلك عند الأنبياء، وفعلت ذلك عندنا فقد أمرنا الله تعالى ورسوله بنصر المظلوم وإغاثة الملهوف ونفع المسلم بما
يتناول ذلك).
ولا يقتصر دور المعالج مع المريض في ذبَ العدوّ عنه فحسب، بل أنّ المعالج يحمل دعوة المريض والأخذ بيده إلى طريق الله، إذ يبحث في علاقة المريض بربّه ويدله لإصلاح ما يعتريها من عيوب ونقائص مع مراعاة ظروف المريض، وذلك ببرمجة حياته اليومية برنامجا علاجيا متكاملا ممّا يساعده على تثبيته وزرع الأمل والتفاؤل في المسّ تقبل وتعزيز ثقته بالله سبحانه، فهو الناصر والمعين. كما أنّ للمعالج دورا كبيرا في حث المريض على مواصلة حياته والتّخفّيف عليه ودفع الحالات النّفسيّة والهواجس الّتي يتعرّض لها من وسوسة الشّيطان. ويكتمل دور المعالج في إرشاد المريض بخبرته بتشخيص الدّاء والّذي يمثل أهم خطوة في طريق الشّفاء، ومن ثمّ تقديم الدّواء والعلاج المناسب للحالة، وهذا يتطلب بحثا وتدقيقا في الأعراض المرضيّة وأسبابها.