فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 241

اصطفى له أفضل رسله وأنزل له أفصح كتبه يقول الله في هذه النّعمة: { ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثمّ فَإنّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ... } (المائدة 3) ، فالإسلام هو كمال نعمة الله على العباد، فهذا الدّين هو شرع الله في الأرض وعليه يكون الجزاء والحساب يوم القيامة، يقول الشاعر:

وممّا زادني شرفًا وتيهًا ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا**دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيَّرت أحمدَ لي نبيًا

وكم من عبد يولد ويموت دون أن ينعم بهذا الدّين، فعدد المسّ لمين اليوم لا يتجاوز خمس عدد أهل الأرض، فالحمد لله أن جعلنا من الّذين اصطفاهم على كثير من خلقه، ولقد فضل الله أمّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام وخيّرهم على جميع الأمم ما التزموا بما اصطفاهم به لقوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ َتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (آل عمران 110) . ولقد أعزّ الله هذه الأمّة بهذا الدّين فقال سبحانه: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعزّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} (المنافقون 8) وهم أوّل الأمم يدخلون الجنّة كما ورد عن النّبيّ أنّه قال: (نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة، نحن أوّل النّاس دخولا الجنّة) (رواه الشيخان) ، فبالإسلام تتمّ النّعم وبغيره تتحوّل النّعم إلى نقم.

ومن هذه الأمّة من اختصهم الله بنعمتي الصّحة والفراغ، ثمّ اصطفى من هؤلاء فئة عرفت حقّ هاتين النعمتين وصرف عنهما الغافلون، يقول رسول الله: (نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصّحة والفراغ) (رواه البخاري) ، والغبن هو الخديعة، أمّا الصّحة فلا يتذكّر هذه النّعمة، ولا يعرف قدرها، إلا من فقدها، فكم تمتلئ المستشفيات والعيادات بالمرضى وكم من متوجّع وكم من متألم يسال الله أن يرد له نعمة الصّحة والسّلامة من الأسقام والأمراض، وقد قرأت هذه القصّة الّتي أنقلها لكم لما فيها من تذكرة لنعم الله على الصّحيح الغافل، قصة حقيقية لشخص ابتلاه الله عزّ وجلّ بإعاقة كاملة في جسده فلا يستطيع تحريك إلاّ رأسه وأطراف أصابعه فقط، وحتّى التنفس يتّم عن طريق أنابيب تخترق رقبته لتصل إلى القصبة الهوائية فهو لا يستطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت