فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 241

حتّى أخد أنفاسه بنفسه، فزاره أحد الدّعاة فكانت مفاجأة سعيدة بالنسبة له لأنّه لم يتوقّع هذه الزّيارة وما كان تعبيره عن ذلك سوى بنظرات فقط لأنّه لا يستطيع الكلام، وخلال الحديث قال الدّاعية للشاب المقعد لو أنّ الله أعطاك الصّحة والعافية ماذا كنت تتمنّى؟ فأثّر ذلك السّؤال في الشّاب وبكى ثمّ كتب له:"والله يا شيخ كنت أديت صلاتي في المسّ جد على أكمل وجه واستخدمت نعمة الصّحة في كلّ ما يرضي الله". فالحمد لله على نعمة الصّحة فكم من متنعّم بالصّحة لا يؤدّي الصّلاة في المسجد، وكم من صحيح شغلته صحّته في معصية الله، يقول الله سبحانه: {كَلا إنّ الإنسان لَيَطْغَى (6) أن رَأَىهُ اسْتَغْنَى} (العلق 7) .

وَلْيتفكّر الإنسان في خلق الله له لقوله سبحانه: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات 21) فتبارك الله أحسن الخالقين الّذي أحسن خلقه بحكمته فكانت للعبد نعمة، فلولا فضل الله ورحمته ولطفه في كلّ مرحلة من خلق الإنسان لما ولد الإنسان في أحسن تقويم، يقول الله سبحانه: {قُلْ هُوالّذي أَنْشَأَكُمْ} أي: ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} أي: العقل والإدراك، {قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ} أي: ما أقلّ ما تستعملون هذه القوى الّتي أنعم الله بها عليكم، في طاعته، وامتثال أوامره، وترك زواجره. (تفسير ابن كثير) ولقد رزقنا الله السمع والبصر ووسائل إدراك تعمل على التعرف إلى الأشياء النّافعة والضّارة، وهذه الحواسّ لا تستقّل بذاتها، فهي تحتاج إلى من يمدها بالتغذية والطّاقة حتّى تؤدّي وظيفتها، فالقلب يضخّ الدّم بلا توقف في كلّ الجسم بما فيها أعضاء الحواس ليمدّها بالأكسجين والغذاء، وتقوم الكليتين بتنقية الدّم، وتعمل هذه الأعضاء وعشرات غيرها بلا توقف بفضل الله ودون أن يشعر بها الإنسان وقد لا يتفطّن إلى هذه النعم الّتي منحها الله له إلا إذا فقد شيئا منها، فليتفكّر العبد في حال الوافدين على مراكز تنقية الدّم وهم بين كلفة ومعاناة العلاج وبين أمل يائس في العثور على متبرع يعيد لهم بهجة الحياة بينما ينعم الكثيرون بالصّحة ولكنهم غافلون عن شكر المنعم.

وأمّا الفراغ فهي النّعمة الّتي يسعى الإنسان جاهدا لإهدارها وتضييعها، حيث يحاول أن يملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت