وينجي الله تعالى من النار الطائفةَ الناجية التي اعتصمت بكتاب الله تعالى ولم تتفرَّق، وهي التي أشار إليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإن أمتي ستفترق على ثنتينِ وسبعين فِرْقةً، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة) [1] .
بقي إذًا الحديث عن الطائفة المنصورة التي أشار إليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) ) [2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ) ) [3] .
فقد أزال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإشكال بتعريفه للطائفة المنصورة، بأنها التي تجمع بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما يتفق كذلك مع ترتيب الآيات وسياق السورة، وكذلك التحرِّي عن صدق الحديث، وهم الذين أكثر العلماء من تسميتهم بأهل الحديث، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنكم مفتوح عليكم، منصورون ومصيبون، فمَن أدرك ذلك منكم فليتقِ الله، وليأمر بالمعروف، ولينهَ عن المنكر، وليصِلْ رحِمه، مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار ) ) [4] .
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر تحديدًا حينما أشار إلى الصِّفة الجامعة لكل صفات الطائفة المنصورة، بأنها تلك الطائفة المرابطة في سبيل الله تعالى على أعتاب المسجد الأقصى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ) ) [5] .
(1) رواه ابن ماجه ج 11 ص 494 رقم 3983 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه ج 2 ص 364 رقم 3227.
(2) رواه مسلم ج 10 ص 36 رقم 3544.
(3) رواه ابن ماجه ج 1 ص 8 رقم 6، وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن ابن ماجه ج 1 ص 78 رقم 6
(4) رواه أحمد في مسنده ج 1 ص 401 رقم 3801، السلسلة الصحيحة ج 3 ص 371 رقم 1383.
(5) أحمد في مسنده ج 31 ص 192 رقم 15044، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة المختصرة ج 1 ص 760 رقم 403 - وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن الترمذي ج 5 ص 192 رقم 2192.
ولعله يقصد برواية الترمذي ما روي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن مولاةً له أتته فقالت: اشتد علي الزمان، وإني أريد أن أخرج إلى العراق، قال: فهلا إلى الشام أرض المنشر، اصبري لَكَاعِ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَن صبر على شدتها ولأوائها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة ) )؛ سنن الترمذي ج 12 ص 426 رقم 3853، وصححه في صحيح الترمذي ج 3 ص 249 رقم 3077.