عمل مؤلف آخر يصاحب المؤلف المعلن، وتشترك الثقافة بغرس أنساقها من تحت نظر المؤلف، ويكون المؤلف في حالة إبداع كامل الإبداعية حسب شرط الجميل الإبداعي، غير أننا سنجد من تحت هذه الإبداعية وفي مضمر النص سنجد نسقا كامنا وفاعلا ليس في وعي صاحب النص، ولكنه نسق له وجود حقيقي، وإن كان مضمرا، إننا نقول بمشاركة الثقافة كمؤلف فاعل ومؤثر، والمبدع يبدع نصا جميلا فيما الثقافة تبدع نسقا مضمرا، ولايكشف ذلك غير النقد الثقافي بأدواته المقترحة هنا." [1] "
ويعني هذا أن هناك فاعلين رئيسين: المبدع الفردي أو مايسمى أيضا بالمبدع الأدبي والجمالي والفني، والفاعل الثقافي الذي يتمثل في السياق الثقافي. وثمة مفاهيم أخرى لم يشر إليها عبد الله الغذامي، مثل: السياق الثقافي، والمقصدية الثقافية، والتأويل الثقافي ...
ثمة مجموعة من رواد الدراسات الثقافية بصفة عامة، والنقد الثقافي بصفة خاصة، ومن بين رواد الدراسات الثقافية (Cultural studies) ، نذكر: ماثيو آرنولد في كتابه (الثقافة والفوضى) (1869 م) ، ومقاله الثقافي الآخر (مهمة النقد في الوقت الحاضر) (1865 م) ، وتايلور في كتابه (الثقافة البدائية) (1871 م) ، وريموند وليامز في كتابه (الثقافة والمجتمع: من عام 1780 م- 1950 م) (1958 م) ، وهلم جرا ...
ومن جهة أخرى، ثمة مجموعة من رواد النقد الثقافي غربا وشرقا، ومن أهم هؤلاء النقاد الغربيين الذين أثروا النقد الثقافي (Cultural criticism) ، نستحضر
(1) - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف: نفسه، ص: 34 - 33.