الكم والكيف، وصادوك (Sadock) الذي أشار إلى إمكان تقليص بعض مبادئ كرايس، وأبرز بعض الثغرات في معيار الإبطال الذي صممه كرايس لاكتشاف المفاهيم الخطابية المولدة نتيجة انتهاك أحد مبادئ المحادثة المشار إليها سابقا. وتمكن صادوك من إضافة معايير أخرى لاختبار تلك المفاهيم، غير أن أقوى التحديات جاءت من ويلسون (Wilson) وسبيرير (Sperber) اللذين شككا في مبادئ كرايس، واستثنيا من ذلك مبدأ المناسبة الذي جعلا منه أساسا لنظرية سمياها بنظرية المناسبة." [1] "
ويعني هذا كله أن الناقد التداولي يمكن أن يتعامل مع النص الأدبي أو الخطاب الإبداعي باعتباره بنية تخاطبية وتبادلية بين طرفين ضمن سياق عام، أو سياق موقفي، أو سياق نصي، مع تحديد نوع التخاطب والتبادل التداولي.
تهدف المقاربة التلفظية إلى دراسة الخطاب الإبداعي والأدبي في ضوء المعينات الإشارية، أو قراءتها بواسطة القرائن اللغوية، أومقاربتها عبر المؤشرات التلفظية التي تحدد سياق الملفوظ اللغوي واللساني. وهذه المعينات هي ضمائر الشخوص، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان، وصيغ القرابة، والصيغ الانفعالية الذاتية. ومن ثم، تنبني المقاربة القرائنية أو المقاربة"التلفظية"على دراسة سياق التلفظ، وتحديد أطراف التواصل اللغوي، بالتركيز على ثلاثة مبادئ منهجية هي: البنية، والدلالة، والوظيفة. ومن المعلوم أيضا أن هذه المقاربة القرائنية أو الإشارية تمتح آلياتها من اللسانيات الخارجية ذات البعد المرجعي، مع الانفتاح بشكل من الأشكال على التداوليات والسيميوطيقا النصية والخطابية.
(1) - محمد محمد يونس علي: نفسه، ص:100.