فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 528

ثالثا، يفسح المجال لتموضع القارئ، إذ إن مولد القارئ يجب أن يدفع ثمنه انسحاب المؤلف.

إذًا، فالبنيوية، بجميع تياراتها (الشكلانية الروسية، والبنيوية اللسانية، والسيميوطيقا، والمورفولوجيا الألمانية) ، هي نزعة متعالية، تلغي التاريخ، وتستلب الإنسان، وتقيده بإسار النسق والبنية والنظام والعلامات. بيد أننا سننتقل مع مرحلة ما بعد البنيوية (جنيت، تودوروف، كريستيفا، بارت) إلى مرحلة أخرى هي مرحلة القارئ، مادام بارت يؤكد أن"ميلاد القارئ رهين بموت المؤلف". [1]

المبحث الثالث: مرحلة القارئ وإزاحة المؤلف

إذا كانت البنيوية اللسانية قد أغفلت المؤلف والطبقة الاجتماعية والتاريخ، وكل مايمت بصلة إلى المرجع، فإن البنيويين الجدد (التفكيكيون والشكلانيون الجدد) ، مثل: تودوروف، ودريدا، وكرستيفا، ورولان بارت، قد أولوا أهمية بالغة للقارئ؛ لما له من دور هام في فهم النص وتفسيره وتأويله. وقد ظهرت نظريات كبرى تركز على أهمية القارئ، مثل: النظريات الاجتماعية، ونظريات التخاطب، ونظريات الاتصال.

ومن الإشارات الأولى إلى دور القراء ما نجده في النقد الأدبي الإنجليزي على عهد إدغار ألان بو (Edgar Allen Poe) ، وما كتبه شارل بودلير (CH.Baudlaire) ، والشاعر الرمزي فاليري الذي قال:"لأشعاري المعنى الذي تحمله عليه". [2]

(1) - رولان بارت: نفسه، ص:87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت