فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 528

وهكذا، يعرف شيرلي غلوتفيلي (Cheryll Glotfelty) وهارولد فروم (Harold Fromm) النقد البيئي بأنه"دراسة العلاقات بين الأدب والبيئة المادية"، ويطرح نقاد البيئة عادة أسئلة من قبيل: كيف يتم تمثيل الطبيعة في هذه السونيت (Sonnet) ؟ وماهو الدور الذي يلعبه المكان المادي في حبكة هذه الرواية؟ وهل القيم التي يعرب عنها في هذه المسرحية تتفق مع الحكمة الإيكولوجية؟ وهلم جرا. وثمة سؤال آخر ينظر إليه، وهو: هل الرجال يكتبون عن الطبيعة بشكل مختلف عن النساء؟ وليس من المستغرب أن هذا قد أدى إلى فئة فرعية من النقد البيئي تعرف باسم النسوية الإيكولوجية مع مقتطفاتها من الكاتبات المهتمات بالطبيعة. وقد كانت لويزه ويستلنغ من جامعة أريغون مهتمة في كيفية تركيز النسوية الإيكولوجية على الطريقة التي يتجلى فيها الجنس في تصوير المناظر الطبيعية، حيث تعتقد بأنها ترسخ تقليدا من افتراض أن الأرض هي مؤنث، وأولئك الذين يستخدمونها ويهيمنون عليها هم الذكور:"إن الأرض ليست امرأة. ولكن من العصور القديمة، استخدم الكتاب الصور المؤنثة لتسويغ الاستيلاء عليها." [1]

وهكذا، يبدو أن النقد البيئي هو الذي يعقد ترابطات نصية وخطابية بين الأدب والطبيعة والأرض والمكان والبيئة في ضوء قراءات متنوعة، قد تكون ثقافية، أو تفكيكية، أو تأويلية، أو نفسية، أو اجتماعية، أو تاريخية، أو جمالية، أو تخييلية ...

المبحث الثاني: سياق ظهور النقد البيئي

ظهر النقد البيئي، بشكل خاص، في الثقافة الأنجلوسكسونية في السنوات الأخيرة من عقد السبعين من القرن العشرين الميلادي (1978 م) ، وبالضبط في الولايات

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت