ومن ثم، فقد تحولت النظرية عند مارتن جاي (M.Jay) "من (نادي ماركس) قبل هجرتها من فرانكفورت، إلى (نادي ماكس) بعد عودتها، وحيث هناك في المهجر، فقد الحرف (R) الذي تبدأ به كلمة الثورة (Revolution) " [1] . ويعني هذا انتقال مدرسة فرانكفورت من أفكار ثورية ماركسية إلى أفكار متطورة في عهد ماكس هوركايمر، حيث تم التركيز على الفلسفة أكثر من التركيز على التاريخ والاقتصاد كما كان في السابق. ومن ثم، فقد استهدفت النظرية النقدية تقويض الثقافة البورجوازية الرأسمالية الاستهلاكية. وعليه، فهدف النظرية النقدية هي تغيير المجتمع على جميع المستويات والأصعدة، وتحقيق التحرر البشري، والمؤالفة بين النظرية والممارسة، والجمع بين المعرفة والغاية، والتوفيق بين العقل النظري والعقل العملي، والمزاوجة بين الحقيقة والقيمة. علاوة على ذلك، فقد كانت النظرية النقدية بمثابة تجديد نقدي للنظريات الماركسية والراديكالية.
هذا، ويمكن التمييز بين فترتين في النظرية النقدية أو مدرسة فرانكفورت: فترة الريادة من الثلاثينيات إلى أواخر الستينيات، وهي فترة هوركايمر، وماركوز، وأدورنو، وفروم ... ، وفترة التجديد من بداية السبعينيات إلى سنوات الثمانين من القرن الماضي، وهي فترة يورجين هابرماس، وألفرد شميدت، وكلاوس أوفي، وألبرخت فيلمر ... وقد احتفظت النظرية النقدية الجديدة لـ (مابعد الحداثة) باهتمامها الخاص بفلسفة العلوم الاجتماعية ونقد الإيدولوجيا.
يقصد بالنظرية النقدية تلك النظرية التي كان ينطلق منها رواد مدرسة فرانكفورت في انتقادهم للواقعية الساذجة المباشرة، فالنظرية النقدية تهتم بنقد
(1) - توم بوتومور: مدرسة فرانكفورت، ص:13.