وعليه، فالمقاربة التداولية هي دراسة العلامات في علاقة مع مستعمليها. ومن ثم، ترتكز اللغة على ثلاثة مكونات ضرورية ومتكاملة حسب شارل موريس، هي: التركيب، والدلالة، والوظيفة. أضف إلى ذلك، فللغة ثلاثة مظاهر: مظهر خطابي، ومظهر تواصلي، ومظهر اجتماعي. لذا، فالمقاربة التداولية هي التي تركز على الجانب التواصلي في اللغة الطبيعية. وتستند المقاربة التداولية كذلك إلى تخصصات عدة. فهناك- مثلا- تداولية تحليلية، وتداولية تلفظية، وتداولية نفسية- اجتماعية، وتداولية نصية، وتداولية سوسيولغوية ...
ومن هنا، تدرس المقاربة التداولية الإشاريات، والمقصدية، وأفعال الكلام، والوظيفة، والسياق، والإحالة المرجعية، والحجاج اللغوي، والإقناع .. ، والحوارية ...
من المعروف أن الدراسات التداولية قد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشرالميلادي، وتطورت بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. ومن ثم، فقد تبلورت النظرية البراغماتية مع وليام جيمس (William James) (1842 - 1910 م) الذي اهتم بالجانب المنفعي والمصلحي، حيث ربط الفكرة بطابعها المنفعي في الواقع، إذ كان وليام جيمس يربط الفكر بالواقع العملي والممارسة الواقعية، بالتشديد على المصلحة والمنفعة والإنتاجية، بغية بناء مستقبل عملي زاهر. أما شارل ساندرس بيرس (Charles S. Peirce) (1834 - 1914) ، فقد اهتم بتداولية سيميائية قائمة على نظام العلامات، حيث ميز بين الرمز، والإشارة، والأيقون. وبدأ في تفريعها إلى أقطاب سيميائية ثلاثية ذات طابع منطقي ووجودي وأنطولوجي. وبعده، جاء شارل موريس ليميز بين ثلاثة مظاهر في اللغة الطبيعية: المظهر التركيبي، والمظهر الدلالي، والمظهر