فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 528

وأصله، وإنما في مقصده واتجاهه. بيد أن هذا الاتجاه لم يعد من الممكن أن يكون شخصيا: فالقارئ إنسان لاتاريخ له ولا حياة شخصية ولا نفسية. إنه ليس إلا ذاك الذي يجمع فيما بين الآثار التي تتألف منها الكتابة داخل نفس المجال". [1] "

هذه -إذًا- أهم النظريات حول القراءة والقارئ، وتبيان لدورها في انبناء النص، واستهلاكه، والتلذذ به، وإعادة إنتاجه. وقد تكون القراءة منغلقة أومنفتحة حسب مرجعيات القارئ الثقافية وظروفه النفسية والاجتماعية.

المبحث الرابع: عودة المؤلف

على الرغم من تلك النداءات التي تدعو إلى موت المؤلف، واستبداله بالنص والقارئ، فإنها تظل نداءات بلا صدى، وتحمل في طياتها ثغرات منهجية، وتصورات لاتشفي الغليل، ولا تشبع العقول، ولا تقنع النقاد والباحثين بأي حال من الأحوال. فالنقد الأدبي عملية متكاملة، عليها أن تلم بجميع جوانب النص الأدبي، من مؤلف، ونص، وقارئ، وواقع. وأي إقصاء لعنصر من هذه العناصر يجعل العمل الوصفي ناقصا ومختلا، تعوزه الموضوعية، والإحاطة الشاملة، والاستقصاء العلمي الدقيق. ومن ثم، فإننا نميل إلى استغلال منهج متكامل، يراعي جميع عناصر النص الإبداعي من ملحقات موازية داخلية وخارجية، واستثمار البنى الدلالية والتركيبية والتداولية، مع التركيز على الكاتب والنص والقارئ والواقع على حد سواء.

إن عودة المؤلف إلى النقد الأدبي ضرورة منهجية ملحة، ورغبة تأويلية مستوجبة، بعد فشل المقاربات البنيوية، وعجز مناهج التقبل ونظريات التلقي

(1) - رولان بارت: نفسه، ص: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت