فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 528

المبحث الرابع: تقويم نظرية القراءة

يتبين لنا أن نظريات القراءة تهتم بالقارئ والمتلقي على حساب النص والكاتب المبدع. ويعني هذا أن هذه النظريات تهمل العناصر الأخرى من العملية الإبداعية، فهناك - إذًا- قفز على التاريخ، والمؤلف، والنص، والمجتمع، والنفس، والذوق .... وهذه نظرية جزئية قاصرة لاتصلح للإحاطة بالنص الأدبي من جميع جوانبه الرئيسة. لذا، فالمنهج التكاملي أو التوفيقي هو أفضل المناهج؛ لأنه يتناول جميع الجوانب من الأدب، فيدرسها بشكل متكامل. ومن ثم، فالنقد الحقيقي هو الذي يعطي أهمية كبرى للمؤلف، والنفس، والمجتمع، والذوق، والنص، والمتلقي. لكننا لانريد دراسات سطحية باهتة، بل دراسات معمقة في تحليلها لكل عنصر من تلك العناصر.

هذا، ويتساءل حسين الواد حائرا"إن التأمل في ماوصلت إليه الدراسات الأدبية اليوم من نتائج على مستوى التنظير والتطبيق يفضي بصاحبه إلى التساؤل عن أية أرض يقف. [1] "فهل سيركز على الكاتب المبدع، أم سيهتم بالنص، أم يعنى بالقارئ المتلقي؟؟؟:"أم نجنح مع دارسين آخرين إلى مسعى توفيقي يهادن المتناقضات ولا يحسمها، فنقول: إن الدراسة الأصلح بالأدب هي تلك التي تتناوله من حيث مايؤثر في نشأته من عوامل، ومن حيث ما لنصوصه من جمال في البناء والتركيب والصياغة، ومن حيث مايتلقاه به متقبلوه من انتظارات توفق أو تخيب؟ ولكننا إذا جنحنا إلى هذا الحل التوفيقي وجدنا كل اتجاه من هذه الاتجاهات الثلاثة محقا في ما نقد به الاتجاه الآخر، لافي ما قرره من حقائق."

(1) - حسين الواد: نفسه، ص:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت