وإذا كانت القراءة التفكيكية منهجية فلسفية، فإن التفكيكيين الأمريكان كبول دومان (Paul De man) ، وهيليس ميلر (Hillis Miller) ، وهارولد بلوم (Harold Bloom) ، وجوفري هارتمان (Geoffrey Hartmann) ، قد حولوها إلى قراءة أدبية وسيميولوجية وبلاغية، ضمن ما يسمى بمدرسة ييل (Yale) .
يقصد بسوسيولوجية القراءة البحث في الشروط المادية والنفسية والمؤسسية لمباشرة القراءة، بالتركيز على الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك. بمعنى أن القراءة السوسيولوجية هي قراءة تجريبية تدرس ثلاثة مكونات مهمة في عملية الإبداع هي: الإنتاج، والتوزيع، والاستهلاك. ويمثل هذه السوسيولوجية روبير إسكاربيت (Robert Escarpit) الذي يتتبع سير الكتاب والمبدعين، ويرصد أصولهم الاجتماعية والمهنية والأسرية. كما يناقش هذا الدارس الاعتبارات المادية ومشكل التمويل في ارتباطها بالكتابة والنشر والتوزيع. وقد بين الدارس أن باريس هي أكبر مدينة استوعبت مجموعة كبيرة من المبدعين والكتاب والمثقفين، ويذهب أيضا إلى أن الكاتب يعيش عن طريق التمويل الذاتي عبر استفادته من حقوق الطبع والنشر، ومن تمويل خارجي يتمثل في الجوائز ومؤسسات رعاية الآداب. أما على مستوى النشر، فهناك عمليات ثلاث: عملية اختيار الكتاب من قبل لجن القراءة، وعملية الطبع التي ترتكن إلى مجموعة من التقنيات الجمالية والاصطناعية التي تسمح بتسويق الكتاب، وعملية التوزيع التي ترافقها عمليات الإشهار والإعلان. أما الاستهلاك، فيتربط بالجمهور، فهناك الجمهورالمثقف في مقابل الجمهور الشعبي العادي.