على القارئ أن يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه العوامل غير القواعدية. وهذا يعني تطوير كفاءة خاصة. فالقارئ يفترض وجود مصفوفة بنيوية، غالبا ما تكون جملة واحدة أو عبارة، وقد لا تظهر فعلا في القصدية، بل هي مثل جملة مثالية، وبحد ذاتها تشبه الأحكام الأساسية التي يفترضها النحو التوليدي عند نوام تشومسكي. ويتم تعديل هذه الجملة أو العبارة المثالية في الكلام أو الاستخدام الفعلي (مايدعوه ريفاتير هايبوغرامات) . وقد يكون هذا النمط من قراءة القصيدة مفيدا بشكل خاص في تفسير القصائد التي تتعارض مع قواعد النحو العادية (مثل الكثير من قصائد إميلي ديكنسون) ، ولكن هذا النمط من القراءة محدود في تطبيقه، وكثيرا ما يؤدي إلى العموميات التي لاتفسر لماذا تكون أية قصيدة معينة مؤثرة بشكل خاص." [1] "
وعليه، تركز سيميائية القراءة على المتلقي باعتبارها قارئا مفترضا خبيرا له خبرة كبيرة في إعادة بناء النص تفكيكا وتركيبا، باستكشاف البنيات النصية المضمرة، والبحث عن كيفية بناء الدلالة والمعنى عن طريق المكونات الشكلية والجمالية.
ترتبط بلاغة القراءة مع ميشيل شارل (Charles Michel) ارتباطا وثيقا منذ أن كتب كتابه (بلاغة القراءة) سنة 1977 م [2] . وإذا كانت جمالية التقبل مع يوس قد اهتمت بالتلقي، فإن بلاغة ميشيل شارل اهتمت بأثر هذا التلقي. ولم يهتم ميشيل شارل بالتأويلية التي تبحث عما يقوله النص، بل كان اهتمامه منصبا على الكلمات وماتريد قوله، لكن ذلك في علاقة تفاعلية بين القارئ ولغة النص
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:94 - 95.