فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 528

هذا، وقد ظهرت (مابعد الحداثة) - أولا- في مجال التشكيل والرسم والعمارة والهندسة المدنية، قبل أن تنتقل إلى الفلسفة والأدب والفن والتكنولوجيا وباقي العلوم والمعارف الإنسانية. ولايمكن الحديث عن (مابعد حداثة) واحدة، بل هناك (مابعد حداثة) عامة و (مابعد حداثات) فرعية. وقد غزت نظرية (مابعد الحداثة) جميع الفروع المعرفية، كالأدب، والنقد، والفن، والفلسفة، والأخلاق، والتربية، وعلم الاجتماع، والأنتروبولوجيا، وعلم الثقافة، والاقتصاد، والسياسة، والعمارة، والتشكيل ...

المبحث الثالث: مرتكزات(مابعد الحداثة)

تستند مابعد الحداثة، في ساحة الثقافة الغربية، إلى مجموعة من المكونات والمرتكزات الفكرية والذهنية والفنية والجمالية والأدبية والنقدية، ويمكن حصرها في العناصر والمبادئ التالية:

(التقويض: تهدف نظرية(مابعد الحداثة) إلى تقويض الفكر الغربي، وتحطيم أقانيمه المركزية عن طريق التشتيت والتأجيل والتفكيك. بمعنى أن (مابعد الحداثة) قد تسلحت بمعاول الهدم والتشريح لتعرية الخطابات الرسمية، وفضح الإيديولوجيات السائدة المتآكلة باستعمال لغة الاختلاف والتضاد والتناقض.

(التشكيك: أهم ما تتميز به(مابعد الحداثة) هو التشكيك في المعارف اليقينية، وانتقاد المؤسسات الثقافية المالكة للخطاب والقوة والمعرفة والسلطة. ومن ثم، أصبح التشكيك آلية للطعن في الفلسفة الغربية المبنية على العقل والحضور والدال الصوتي. ومن هنا، فتفكيكية جاك ديريدا هي، في الحقيقة، تشكيك في الميتافيزيقا الغربية من أفلاطون إلى فترة الفلسفة الحديثة.

(الفلسفة العدمية: من يتأمل جوهر فلسفات مابعد الحداثة، فسيجدها فلسفات عدمية وفوضوية، تقوم على تغييب المعنى، وتقويض العقل والمنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت