إذًا، تنبني الرواية البوليفونية على التعدد اللغوي والتجريب البوليفوني. وبهذا، تكون هذه الرواية مختلفة أيما اختلاف عن الرواية المنولوجية التي تستند إلى الأحادية في كل شيء: لغة، وأسلوبا، وفكرة، ومنظورا، وإيديولوجية، وضميرا، وصوتا ... علاوة على ذلك، فقد استفادت الرواية العربية الجديدة، سواء أكانت تجريبية أم تراثية، من الرواية البوليفونية تصورا وصياغة ورؤية وتشكيلا.
الفصل العاشر:
نظرية مابعد الاستعمار
تعد نظرية"مابعد الاستعمار"أو النظرية مابعد الكولونيالية (Colonial Discoures and Post - Colonial Theorie) من أهم النظريات الأدبية والنقدية ذات الطابع الثقافي والسياسي، لكونها تربط الخطاب بالمشاكل السياسية الحقيقية في العالم. ومن ثم، تستعرض ثنائية الشرق والغرب في إطار صراع عسكري وحضاري وقيمي وثقافي وعلمي. كما تعمل هذه النظرية الأدبية النقدية على استكشاف مواطن الاختلاف بين الشرق والغرب، وتحديد أنماط التفكير والنظر إلى الشرق والغرب معا، من قبل كتاب ومبدعي مرحلة مابعد البنيوية، ومثقفي مابعد فترة الاحتلال الغربي الذين ينتمون -غالبا- إلى الشعوب المستعمرة، وأخص بالذكر شعوب أفريقيا وآسيا. ويعني هذا أن نظرية مابعد الاستعمار تطرح مجموعة من القضايا الشائكة للدرس والمعالجة والتفكيك والتقويض، كجدلية الأنا والغير، وثنائية الشرق والغرب، وتجليات الخطاب الاستعماري، ودور الاستشراق في تزكية المركزية الغربية قوة وتفوقا، والإشارة إلى الصراع الفكري والثقافي المضاد للتمركز العقلي الغربي لغة وكتابة ومقصدية وقضية. إذًا، ما نظرية"مابعد الاستعمار"؟ وما مفهوم هذه النظرية؟ وما أهم