الفصل الثاني عشر:
المقاربة التناصية
يعد التناص من أهم المفاهيم النقدية التي اهتمت بها الشعرية الغربية وما بعد البنيوية والسيميائيات النصية؛ لما له من فعالية إجرائية في تفكيك النص وتركيبه، والتغلغل في أعماق النص ولا شعوره الإبداعي.
وإذا كان التناص مصطلحا نقديا تسلح به النقاد العرب الأقدمون تحت تسميات عديدة، مثل: السرقات الشعرية، والتضمين، والنحل، والانتحال، والأخذ، والتأثر، فإن النقاد والدارسين الغربيين ابتعدوا عن مفهوم السرقة (Plagiat) القدحي، فعوضوه بمصطلح التناص بديلا منه، واهتموا بالجانب الإيجابي فيه، والذي يتمثل في البحث عن أصول الإبداع، ومكوناته الجننينية، وعلاقات التفاعل والتأثر والتأثير.
المبحث الأول: مفهوم التناص وأهميته
يعد التناص من أهم المفاتيح الإجرائية لفهم الأدب المقارن، ورصد عملية التثاقف والحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية في شتى المجالات الفكرية والفنية والأدبية، ويعتبر كذلك أداة ناجعة لمقاربة النص الأدبي، واستنطاق سننه اللغوي وبنيته العميقة، والدخول إلى أغوار النص، واستكناه دلالاته وتفاعلاته الخارجية والداخلية. لأن النص مهما كان، فهو شبكة من التفاعلات الذهنية، ونسق من المصادر المضمرة والظاهرة التي تتوارى خلف الأسطر، وتتمدد في ذاكرة المتلقي