استعمل مصطلح المادية الثقافية (Material Cultural) في بريطانيا من قبل رايموند ويليامز (Raymond Henry Williams) . ثم، أخذه منه جوناثان دوليمور (Jonathan Dollimore) . ويعني هذا المصطلح قراءة الأدب والثقافة الشعبية في ضوء المادية التاريخية القائمة على ماهو ثقافي واجتماعي وسياسي وإيديولوجي. ويعني هذا المصطلح أيضا أن التاريخانية الجديدة لم تجب عن الأسئلة الحقيقية للأدب. فمهما ركزنا على الجانب النصي أو الجانب التاريخي للمبدع في الفترة التي أنتج فيها نصه، فإن هذا غير كاف لفهم النص وتفسيره بشكل جيد، فلابد من إرجاع الدلالات النصية والوقائع التاريخية إلى أبعادها المادية والإنتاجية؛ لأن البنية الاقتصادية، والعامل السياسي، والعلاقات الإنتاجية، والصراعات السياسية والحزبية والطبقية، هي تتحكم في إنتاج الظواهر الثقافية والأدبية والفنية والجمالية. ومن هنا، تبقى للدلالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية أهمية قصوى في فهم الإنتاج الأدبي والثقافي، وتفسير مقصديات المنتج ونواياه المباشرة وغير المباشرة. ويرى أبرامز (Abrams) أن المادية الثقافية"تشدد على أن النقد ينزع بذاته باتجاه التدخل السياسي في العصر الذي أنتج فيه هذا النقد، أو كما عبر عنه جونثان دوليمور وألان سينفيلد بالقول:"الالتزام بهدف تغيير النظام الاجتماعي الذي يستغل الناس وفق اعتبارات: العرق، والجنس، والطبقة" [1] ."
ويعني هذا أن النقد المادي الثقافي يقرأ النص الأدبي والثقافي في ضوء معطيات سياسية واجتماعية، بغية فضح الاستغلال الذي يمارس على الناس لأسباب
(1) - آي. اتش. آبرامز: (المادية الثقافية) ، ترجمة: صفوان الشويطر، موقع الجمهورية، موقع رقمي، العراق، الأربعاء 24 مارس 2010 م.